تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
195 - قوله رحمه اللّه : « لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأوّل على خلافه . . . » ( 1 : 196 ) أقول : في العبارة « 1 » غموض غايته . ولبيان معناها لكي يرتفع به الغموض وجهان : أحدهما : أنّه رحمه اللّه - بعد وضوح كون مفروض كلامه في غير صورة كشف الخلاف قطعا ، كيف ، ولو انكشف الخلاف قطعا يجب إبطال فتواه الأولى ؟ ! كما لا يخفى - أراد « 2 » أنّ المجتهد المذكور لا يبطل ذكر فتواه الّتي عدل عنها ، ويثبت فتواه الثانية في موضع آخر ، ليدلّ الأمران على عدم انعقاد الإجماع على فتوى ، في شيء من عصري الاجتهاد الأوّل والثاني ؛ وذلك لأنّ المجتهد المذكور من أهل العصرين فيكون فتواه الثانية تدلّ على عدم انعقاد الإجماع في العصر الأوّل ؛ لأنّه من أهل ذلك العصر وقد أفتى بخلافه ، ولو كان قد تحقّق الإجماع في ذلك العصر لم يكن له الإفتاء بخلافه ، وفتواه الأولى حيث أبقاها ولم يبطل ذكرها تدلّ على عدم انعقاد الإجماع في العصر الثاني ؛ لأنّه من أهله أيضا ولم يبطل الفتوى الأولى ؛ وليس إلّا لانكشاف عدم انعقاد الإجماع في العصر الثاني ، وإلّا كان اللازم محوها وإبطال ذكرها رأسا ؛ فإنّه حينئذ يصير بمنزلة المعدوم ويتحقّق ذكر الإجماع في العصر الثاني على الفتوى الثانية . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ قوله : « لبيان عدم . . . » تعليل للأمرين : من عدم إبطال ذكر الحكم الأوّل ، وذكر الفتوى الثانية . وأنّ قوله : « وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كلّ واحد منهما » ، مفاده أنّ الأمرين المذكورين يفيدان أنّه لم يقع الإجماع في العصر الثاني على
هامش
( 1 ) - أي : عبارة إيضاح الفوائد 1 : 502 . ( 2 ) - خبر ل « أنّه . . . » .