[ القسم الثاني : ما يستعمل لتشخيص الظواهر ]
175 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا القسم الثاني وهو الظنّ الّذي يعمل . . . » ( 1 : 173 )
أقول : إنّ الفرق بينه وبين القسم الأوّل : أنّ القسم الأوّل مرجعه إلى الظنّ بالمراد بعد الفراغ عن الظاهر ، والثاني مرجعه إلى الظنّ في أنّ هذا ظاهر أم لا ؟
سواء كان مستندا إلى الوضع كلفظ الصعيد إلى آخر الأمثلة ، أو مستندا إلى القرينة كالأمر الواقع عقيب الحظر .
ولا يخفى أنّ النزاع في صيغة « افعل » في المقام ليس من جهة التبادر ؛ لأنّ التبادر إن حصل ، حصل القطع بالمراد ، بل النزاع فيه من حيث الوضع مع غمض النظر عن التبادر .
176 - قوله رحمه اللّه : « وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها » ( 1 : 173 )
أقول : توضيحه : أنّ مجرّد انسداد باب العلم في غالب موارد الظنون الخاصّة ، لا يصير سببا لكونها في عداد الظنون المطلقة ، بل المناط في الظنّ الخاصّ والمطلق أنّه إن كان علّة اعتبار الظنّ ومناط جعله حجّة ، انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة ، فهو ظنّ مطلق ، وإن لم يكن علّة اعتباره انسداد « 1 » باب العلم ، فهو ظنّ خاصّ ، وإن كان في غالب موارده ومجاريه باب العلم منسدّا .
177 - قوله رحمه اللّه : « في مسألة التقويم . . . » ( 1 : 175 )
أقول : توضيحه : أنّ اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم الّذي يكون غالبا في حقّ شخص واحد ، يستلزم اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة الصعيد الّذي يكون في حقّ كلّ المكلّفين ، بل بطريق أولى .
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « انسداده » ، والصحيح ما أثبتناه .