تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لأنّه بعد عدم كونهم مقصودين بالخطاب ، لا دليل على وجوب تعريفهم للقرائن . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المعدومين لمّا كانوا شركاء الموجودين في التكليف ، فلا بدّ للمكلّف في موارد إرادة خلاف الظاهر من تعريفه تكليف المعدومين ، فاكتفى في مقام إعلامهم وتعريفهم بالأمارة المفيدة للظنّ ؛ يعني أنّ القرائن المختفية كانت موجودة للحاضرين ، والأمارة كاشفة عنها . ومنها : قوله أخيرا : « ولظهور اختصاص الإجماع . . . » ووجه النظر فيه : أوّلا : أنّه لم يعلم وجه لارتباط قوله هذا ، بما قبله من حيث الإعراب . وثانيا : أنّه لا وجه لمنع الإجماع أصلا ؛ إذ عدم أخذ جماعة من العلماء بالظواهر عند قيام الخبر على الخلاف ، إنّما هو من جهة ذهابهم إلى حجّيّة الخبر ، لا أنّهم يرفعون اليد عن الظاهر ، مع فرض عدم ثبوت الحجّيّة ، كما هو كذلك في المقام . 167 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّك قد عرفت أنّ مناط الحجّيّة والاعتبار في دلالة الألفاظ . . . » ( 1 : 169 ) أقول : بعد الفراغ عن دفع ما ذهب إليه المحقّق القميّ رحمه اللّه من التفصيل ، فاعلم أنّ هنا نزاعا آخر ؛ وهو أنّ حجّيّة الظواهر هل هو من باب السببيّة أو الطريقيّة ؟ وتقريب الأوّل أن يقال : إنّ العقلاء من أهل اللسان بنوا على التعبّد بظاهر الكلام الصادر عن كلّ متكلّم ، والالتزام به ؛ لكيلا يلزم الاختلال في نظام مكالماتهم ، ويكون ذلك قاطعا للعذر بين مواليهم وعبيدهم . ومستند ذلك البناء والالتزام إنّما هو واضع اللغة ؛ بأن بنى بعد وضع الألفاظ للمعاني ، على حمل اللفظ على ظاهره ، وتبعه في ذلك عقلاء أهل اللسان ؛ لتلك المصلحة . ولا يخفى ما فيه ؛ لبعد حدوث البناء المزبور من الواضع ، أو من أهل اللسان تبعا له .