يكون المعنى : لعدم كفاية جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا سواء كانوا مندرجين في من قصد بالخطاب أم لا . أو يقال : إنّ الإطلاق قيد للمنفيّ لا النفي ؛ وتوضيحه : أنّ أصالة عدم الغفلة إنّما هو لدفع احتمال غفلة المتكلّم والمخاطب ، والاحتمال في ظواهر الكتاب لا ينحصر في احتمال الغفلة منهما ، بل احتمال وجود القرينة وعدمه أيضا ثابت فيها ، وحينئذ فأصالة عدم الغفلة لا تنفع في دفع احتمال وجود القرينة ، فيكون معنى العبارة : أنّ أصالة عدم الغفلة في حقّهم لا تجري مطلقا ؛ أي لا تنفع في دفع جميع الاحتمالات حتّى احتمال وجود القرينة ؛ تدبّر .
164 - قوله رحمه اللّه : « بأنّ رواية الثقلين ظاهرة . . . » ( 1 : 167 )
أقول : إنّ مراده بالظاهر مقابل النصّ ؛ أي ليس بنصّ في ذلك ؛ كما يستفاد من عبارته رحمه اللّه في القوانين « 1 » .
165 - قوله رحمه اللّه : « يحتمل التفصيل المتقدّم « 2 » » ( 1 : 168 )
أقول : وذلك لمّا يظهر في طيّ كلماته الآتية من أنّ خطابات الكتاب مختصّة بالموجودين في زمن الخطاب ، دون من تأخّر عنهم ، فلا يجوز لهم إجراء أصالة الحقيقة وعدم القرينة ؛ لأنّهم غير مقصودين بالخطابات المزبورة ، وثبوت الحكم لهم إنّما هو بالاجماع والضرورة ؛ فتدبّر في قوله : « لأنّا نقول أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة . . . » ، وقوله : « ويستوي حينئذ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره . . . » ؛ فإنّهما محلّان لاستظهار التفصيل المزبور منهما .
166 - قوله رحمه اللّه : « مواقع للنظر والتأمّل » ( 1 : 169 )
أقول : منها : قوله : « لا يقال : إنّ الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون . . . » .
هامش
( 1 ) - القوانين : 2 : 104 .
( 2 ) - المتقدّم في الفرائد الأصول 1 : 160 .