ووجه النظر فيه : أنّه مشتمل على التناقض ؛ وذلك لأنّ الحكم المستفاد من الظاهر مظنون ، لا مقطوع ؛ فإنّ الظاهر عبارة عن الطرف الراجح الّذي هو مفاد الظنّ لا القطع الّذي اخذ في مدلوله عدم احتمال الغير .
لا يقال : إنّ قوله : « وذلك بضميمة مقدّمة خارجيّة . . . » يصرف الظاهر المزبور عن ظاهره ، ويدلّ على أنّ احتمال إرادة المتكلّم خلاف الظاهر من غير نصب قرينة ، مرتفع في المقام ؛ لأنّ المفروض فيه كون المتكلّم حكيما ، والقبيح لا يصدر منه ، وإذا ارتفع هذا الاحتمال فيصير الحكم المستفاد منه مقطوعا .
لأنّا نقول : إنّ غاية ما ارتفع بهذه المقدّمة إنّما هو احتمال إرادة المتكلّم خلاف الظاهر من غير نصب قرينة ، وأمّا احتمال غفلة المخاطب بأن لم يطّلع على القرينة الّتي نصبها المتكلّم ، وغفل عنها ولم يفهمها ، فهو باق على حاله ، فلا يصير الحكم المستفاد منه مقطوعا .
ومنها : قوله : « لأنّا نقول أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب . . . » .
ووجه النظر فيه : أنّه يظهر منه قطعيّة الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب ، على تقدير شمول الخطاب لمن تأخّر عن زمن الخطاب بانضمام المقدّمة الخارجيّة المزبورة . وهو كما ترى ؛ لأنّ مجرّد شمول الخطاب للغائبين لا يوجب قطعيّة الدلالة والحكم المستفاد منه ؛ لأنّ شمول خطاب لهم لا يجعلهم أولى من المشافهين ، ومن المعلوم - كما عرفت آنفا - عدم حصول القطع للمشافهين كثيرا ما ، فضلا عن غيرهم من الغائبين .
ومنها : قوله : « فيحتمل الاعتماد في تعريفنا . . . » .
ووجه النظر فيه : أنّ الظاهر منه تسليم وجوب التعريف ، وهو ممّا لا وجه له ؛
قلائد الفرائد — صفحة 144
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٤٤