قلت : نمنع بناء العرف على صرف الظواهر ، بمجرّد العلم الإجماليّ بالخلاف ، ولو كان أطراف الشبهة غير محصورة .
وأمّا ثالثا : فلو سلّم كون الشبهة محصورة ، لكن نقول بعدم قدح العلم الإجماليّ بعد خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء ؛ لاحتمال كون التحريف فيما لا يتعلّق بالعمل ، وقد تقرّر في مسألة العلم الإجماليّ في باب الشكّ في المكلّف به : أنّ العلم الإجماليّ المورث لتنجّز التكليف وطرح الأصول في الشبهة المحصورة ، هو ما كان جميع أطرافه محلّا لابتلاء المكلّف « 1 » .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الأصول العمليّة لا الأصول اللفظيّة الّتي تدور مدار الظهور العرفيّ ؛ لدعوى أنّ اللفظ يحصل فيه الإجمال بالعلم الإجماليّ بالخلاف ولو كان بعض أطرافه خارجا عن محلّ الابتلاء .
وأنت خبير بما فيه من السخافة كما يأتي في محلّه .
152 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّ فرض وجود الدليل على حجّيّة الظواهر . . . » ( 1 : 159 )
أقول : توضيح المقام : أنّ الدليل الدالّ على حجّيّة الظواهر ، إمّا أن يكون لبّيّا مثل الإجماع ، أو لفظيّا ؛ فإن كان الأوّل : فلا يخفى أنّه بعد حصول القطع من الإجماع بحجّيّة مطلق الظواهر حتّى ظواهر الآيات الناهية ، فلا بدّ أن يكون ظهور الآيات الناهية ، بالنسبة إلى باقي أفراد الظنون ؛ لاستحالة حصول القطع بالمتناقضين .
وبالجملة : فبعد حصول القطع بحجّيّة الظواهر إمّا أن يخرج تلك الظواهر الناهية عن مورد الإجماع ، بحيث يحصل القطع بحجّيّة ما عداها ، أو يكون ظهور الآيات الناهية بالنسبة إلى غير ما ثبت حجّيّته بالإجماع .
وإن كان الثاني : فالأمر أهون ؛ لأنّ الدليل اللفظيّ قابل للتخصيص .
هامش
( 1 ) - في الأصل : « محلّا للابتلاء للمكلّف » .