وثانيهما : الخطاب بظواهر أريد خلافها مع عدم نصب القرينة عليه .
وحينئذ نقول : إنّ الذمّ على اتّباع المتشابه يمكن إرجاعه إلى القسم الأوّل دون الثاني ؛ لأنّه غير قابل لتعلّق النهي به ؛ وذلك لأنّ المجملات إجمالها معلوم لكلّ أحد ، فلا يلزم قبح على الناهي عن العمل بها بخلاف الثاني ؛ فإنّ النهي عمّا لم يكن إلى استعلامه طريق - والمفروض أنّ المتكلّم أيضا لم يبيّنه باعتراف الخصم - قبيح .
سلّمنا تعلّق النهي بكلا الفردين ؛ نظرا إلى أنّ النهي عنه مع عدم ثبوت الطريق إليه ، يوجب العلم الإجماليّ بوجوده بين الخطابات ، ومقتضاه عدم العمل بجميعها والتوقّف فيه ، حتّى يحصل لنا النجاة عن الذمّ على الاتّباع المزبور ، لكن نقول : إنّ العلم الإجماليّ المزبور نظير ما ذكر في الوجه الثاني لقول الخصم : من العلم الإجماليّ بطروّ التخصيص والتقييد إلى آخره ، وقد سبق الجواب عنه بما لا مزيد عليه .
145 - قوله رحمه اللّه : « فلا يخلو : إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها . . . » ( 1 : 157 )
أقول : إنّ معنى تواتر القراءات أنّه تواتر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ بكلّ القراءات الّتي قرأها السبعة ؛ وهم نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن عامر وابن كثير وعاصم ، غاية الأمر أنّ كلّ واحد منهم يختار قراءة .
146 - قوله رحمه اللّه : « بحمل الظاهر على النصّ أو على الأظهر . . . » ( 1 : 157 )
أقول : لا يخفى عليك : أنّ ما نحن فيه - أعني الآية المزبورة - من قبيل حمل الظاهر على الأظهر ؛ وذلك لأنّ دلالتها على عدم جواز المقاربة في أيّام النقاء بناء على القراءة الأولى إنّما هو بحسب المنطوق ، وعلى القراءة الثانية يكون بحسب المفهوم ؛ أعني مفهوم الغاية ، ولا ريب أنّ المنطوق أظهر من المفهوم .
قلائد الفرائد — صفحة 137
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٣٧