الخبرين الظنّيّين ، فيجري فيهما غير المرجّحات الدلالتيّة أيضا من سائر المرجّحات ؛ مثل أعدليّة القاري وأضبطيّته ، إلى غير ذلك .
150 - قوله رحمه اللّه : « بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا . . . » ( 1 : 158 )
أقول : منشأ هذا الوجه ما تقدّم سابقا من أنّ المرجّحات الغير الدلالتيّة ممّا لا مسرح لها في الكتاب .
151 - قوله رحمه اللّه : « الثالث : أنّ وقوع التحريف « 1 » في القرآن - على القول به - لا يمنع . . . » ( 1 : 158 )
أقول : توضيح المقام - بعد الإغماض عن عدم وقوع التحريف في ظواهر الكتاب ، وبعد الإغماض عن الإجماع على العمل بها مع وجود التحريف - أن يقال : إنّه لا مانع عن العمل بها على مقتضى القاعدة بعد احراز المقتضي للعمل :
أمّا أوّلا : فلعدم وجود العلم الإجماليّ بأنّ التحريف صار منشأ لاختلاف ظواهرها ، غاية ما في الباب وجود التحريف وهو لا يستلزم الاختلاف .
وأمّا ثانيا : فلأنّه بعد تسليم وجود العلم الإجماليّ باختلافها يكون الشبهة غير محصورة ؛ لأنّ الآيات الّتي وقع التحريف فيها بالنسبة إلى غيرها أقلّ قليل ، وقد تقرّر في محلّه أنّ العلم الإجماليّ في الشبهة الغير المحصورة لا يوجب طرح الأصول ، وبمثل هذا يمكن أن يجاب عن العلم الإجماليّ الّذي أورده السيّد صدر الدين بالنسبة إلى المتشابهات .
فإن قلت : إنّ ذلك إنّما هو في الأصول التعبّديّة كأصالة البراءة وأمثالها ، وأمّا ما كان الوجه في اعتباره هو الظهور العرفيّ فيمكن أن يقال : بإيجاب العلم الإجماليّ بالتحريف ، الإجمال فيه .
هامش
( 1 ) - انظر بحر الفوائد : 98 - 102 .