العامّ قبل الفحص وبعده ؟ فكما أنّ العلم الإجماليّ ثابت قبل الفحص ومانع عن إجراء أصالة العموم ، فكذا بعده ، والفحص من حيث هو لم يبيّن المجمل ، فلا يترتّب عليه ثمرة .
وثانيهما : أن نعمل بعمومات الكتاب والسنّة ، ونتفحّص حتّى نصل إلى وسط الفقه ، فرأينا هنا عامّا ، ونفرض أن نعلم بوجود مخصّصات بحيث احتملنا انحصار المخصّصات في هذه المعلومات . وحينئذ لا ريب أنّ العلم الإجماليّ قد ارتفع ، لكن أثره الّذي هو الإجمال إمّا أن يقال : بعدم بقائه ؛ بأن يرفع الزائد على المخصّصات المزبورة بأصالة العدم ، فحينئذ لا مقتضي للفحص بالنسبة إلى هذا العامّ الّذي بأيدينا ؛ لارتفاع العلم الإجماليّ وأثره ، مع أنّ المستدلّ لا محالة يقول بوجوب الفحص فيه أيضا .
وإمّا أن يقال : ببقائه من جهة أنّ الأصل المزبور مجراه الشبهات الموضوعيّة ، وفي المقام يكون الاشتباه في الحكم ؛ لأنّ حكم اللّه تعالى الّذي يتضمّنه العامّ مشتبه ، ومنشأ الاشتباه هو الإجمال في اللفظ ، فلا يرتفع بالفحص ؛ لأنّ غاية الفحص أنّه يحكم بالعموم بعده بحكم أصالة الحقيقة ، فنحكم به قبله أيضا ؛ لأنّ الفحص من حيث هو لم يبيّن العامّ ؛ فتدبّر .
142 - قوله رحمه اللّه : « والحاصل : أنّ المنصف لا يجد فرقا . . . » ( 1 : 150 )
أقول : لا يخفى عليك : أنّ هذا حاصل الجواب الأوّل لا الثاني ؛ فلا يرتبط بالمقام .
143 - قوله رحمه اللّه : « في القرآن محكمات وظواهر » ( 1 : 151 )
أقول : لا يخفى عليك : أنّ المحكم في اصطلاح الأخباريّين عبارة عن النصّ فقط ، لا القدر المشترك بينه وبين الظاهر كما هو اصطلاح الاصوليّين . والبرهان
قلائد الفرائد — صفحة 135
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٣٥