شرح
الالتفات إلى الشكّ فيما لو شكّ في بعض أجزاء الوضوء بعد الدخول في جزء آخر منه - غير مراد بالإجماع ، فلا بدّ أن يرجع ضمير « غيره » في قوله : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » إلى الوضوء دون الشيء . وحينئذ يقع الإشكال فيما علّله بقوله : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » لأنّ مقتضاه أنّ الشكّ الذي يجب الالتفات إليه هو ما وقع في أثناء العمل ، وهو غير معقول . اللّهمّ إلّا أن يفرض المشكوك في أثنائه مركّبا ذي أجزاء وقع الشكّ في أثنائه باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا .
فيكون محصّل العلّة بضميمة موردها : أنّ الشكّ الذي يجب الالتفات إليه هو الشكّ الذي وقع في أثناء المركّب باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا ، وأنّ الشكّ الذي لا يلتفت إليه هو الشكّ الذي وقع في بعض ما يعتبر في المركّب بعد الفراغ منه . وهذا وإن صحّ في الوضوء ، إلّا أنّه لا ينطبق على شيء من المذاهب في مثل الصلاة ، إذ لا ريب في عدم الاعتداد بالشكّ في القراءة إذا حصل عند التسليم ، سواء قلنا بمذهب الشيخ والعلّامة أو المشهور أو الأردبيلي قدّس اللّه أسرارهم . والالتزام بظاهر العلّة والبناء على خروج ما أخرجه الدليل ، بأن يقال : إنّ كلّ مركّب وقع الإجماع على عدم الالتفات فيه إلى الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا قبل الفراغ منه فهو ، وإلّا فمقتضاها الالتفات إلى مثل هذا الشكّ ، يحتاج إلى جرأة عظيمة على مخالفة العلماء إن لم ينعقد الإجماع على خلافه .
والجواب : أمّا عن عدم حجّية الأخبار الموثّقة ، فبأنّه خلاف التحقيق كما قرّر في محلّه . وأمّا عن إجمال صدرها ، فبأنّ الإجماع المذكور قرينة على إرجاع ضمير « غيره » إلى الوضوء . وأمّا عن إجمال العلّة وعدم وجود القول بمقتضاها ، فبمنع إجمالها ، لأنّ المتبادر من الشكّ في الشيء حين الكون فيه هو الشكّ فيه قبل تجاوز محلّه ، وهو منطبق على الشكّ في الجزء والشرط ونفس المركّب والمشروط ،