تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والأقوى : التفصيل بين الفراغ عن المشروط فيلغو الشكّ في الشرط بالنسبة إليه ، لعموم لغويّة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه ، وأمّا بالنسبة إلى مشروط آخر لم يدخل فيه فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الشكّ فيه ، لأنّ الشرط المذكور من حيث كونه شرطا لهذا المشروط لم يتجاوز عنه ، بل محلّه باق ، فالشكّ في تحقّق شرط هذا المشروط شكّ في الشيء قبل تجاوز محلّه . وربّما بنى بعضهم ذلك ( 2640 ) على أنّ معنى عدم العبرة بالشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ ، هو البناء على الحصول مطلقا ( 2641 ) ولو لمشروط آخر ، أو يختصّ بالمدخول . أقول : لا إشكال في أنّ معناه البناء على حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقّق معه تجاوز المحلّ ، لا مطلقا . فلو شكّ في أثناء العصر في فعل الظهر بنى على تحقّق الظهر بعنوان أنّه شرط للعصر ( 2642 ) ولعدم وجوب العدول إليه ، لا على تحقّقه مطلقا حتى لا يحتاج إلى إعادتها بعد فعل العصر . فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنّما فات محلّه من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقّق ، لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل . ومن هنا يظهر أنّ الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء الشكّ في الشرط ، بل لا بدّ من الفراغ عنه ، لأنّ نسبة الشرط إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة ، وتجاوز محلّه ( 2643 ) باعتبار كونه شرطا للأجزاء الماضية ، فلا بدّ من إحرازه للأجزاء المستقبلة . نعم ، ربّما يدّعى في مثل الوضوء أنّ محلّ إحرازه لجميع أجزاء الصلاة قبل الصلاة ( 2644 ) لا عند كلّ جزء .
شرح
2640 . أي : الشكّ في الشرط بالنسبة إلى الغايات الأخر . 2641 . فيعمّ جميع الغايات المدخول فيها وغيره . 2642 . فإنّ محلّ الظهر باعتبار أنّها شرط للعصر إنّما هو قبلها ، وأمّا باعتبار أنّها واجب في نفسها فمحلّها باق ما لم يخرج الوقت ، ولذا يجب الإتيان بها بعد العصر لو نسيها قبلها . 2643 . مبتدأ وخبره قوله « باعتبار » . 2644 . فبالدخول فيها يتحقّق التجاوز عن محلّه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 50 | الميرزا موسى التبريزي