تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
أحدهما : أن يحمل الشيء في الصحيحة « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » على إرادة العناوين الكلّية ، كالصلاة والصوم والإحرام والطواف والسعي ونحوها ، والخروج منها إنّما يتحقّق بالفراغ منها ، فإذا شكّ في الأثناء في بعض شرائطها التفت إليه ، بخلاف ما لو حصل بعد الفراغ منه فلا يلتفت إليه . وثانيهما : أنّ القاعدة لو عمّت الشكّ في الشرائط في أثناء العمل لزم التعارض بين منطوق الروايات ومفهومها ، لأنّه إذا شكّ بعد الفراغ من الفاتحة في حصولها حال الاستقبال أو الطهارة أو نحوهما ، فكما يحصل الشكّ في صحّة الفاتحة كذلك يحصل الشكّ في صحّة الصلاة ، وكما أنّ الصحيحة تدلّ منطوقا على عدم الاعتناء بالشكّ الأوّل ، كذلك تدلّ مفهوما على الاعتناء بالشكّ الثاني . والجواب عن الأوّل : بأنّ الشيء عامّ ، فلا دليل على تخصيصه بما ذكر ، فهو يشمل الخروج من القراءة ، بل الفاتحة ، بل الآية منها ، بل الكلمة منها . وعن الثاني : بأنّ الشكّ في المجموع مسبّب عن الشكّ في الجزء ، فإذا زال الشكّ عن الجزء بحكم القاعدة زال عن الكلّ أيضا ، كما قرّر في مسألة المزيل والمزال بل ليس هنا إلّا شكّ واحد ، لأنّ الشكّ في الكلّ عين الشكّ في الجزء ، وليس مغايرا له ، بل هما متّحدان بالذات متغايران بالإضافة والاعتبار ، نظير حركة جالس السفينة بحركتها التي تنسب إليها بالأصالة وإليه بالاعتبار ، فيكون الشكّ في الجزء هو مورد القاعدة خاصّة ، ولا يكون من مسألة المزيل والمزال في شيء . وللقول الثاني بدعوى ظهور أخبار الباب - ما عدا موثّقة ابن أبي يعفور - في الشكّ في وجود الشيء لا في صحّته ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه في الموضع الأوّل والسادس . وأمّا الموثّقة فلا يقول صاحب المدارك باعتبارها . ولعلّ الفاضل الهندي أيضا يوافقه في ذلك . مع أنّ دلالتها لا يخلو من إجمال ، لأنّ ظاهرها - وهو عدم