شرح
مشروط آخر يريد الإتيان به بعده ، وهو واضح .
نعم ، لو ثبت اعتبار القاعدة من باب الظنّ النوعي ، بأن استند فيه إلى ظهور حال المكلّف المريد للفعل الصحيح أو الغلبة أو بناء العقلاء ، لاتّجه ما ذكر ، لكونها حينئذ من الأمارات الاجتهاديّة ، إلّا أنّه خلاف التحقيق ، إذ العمدة في المقام هي الأخبار العامّة . فلا بدّ حينئذ من التفصيل بين الشروط ، فإن كان الشرط المشكوك فيه ممّا أمكن تحصيله في أثناء العمل بنى على وقوعه بالنسبة إلى الأجزاء السابقة ، وأحرزه بتحصيله في الأثناء بالنسبة إلى اللاحقة ، إن لم يكن حاصلا حين الشكّ . وإن لم يمكن تحصيله في الأثناء ، لاستلزامه للفعل الكثير في أثناء الصلاة ، أو الانصراف عن القبلة ، أو للإجماع على اعتبار استمرار الشرط من ابتداء العمل إلى انتهائه ، كالطهارة من الحدث بالنسبة إلى الصلاة ، لإجماعهم على اعتبار وقوعها بطهارة واحدة في صحّتها أو نحو ذلك ، استأنف العمل فلا بدّ من مراعاة هذا التفصيل في الشروط .
وأمّا أدلّة باقي الأقوال ، فإنّهم وإن لم يذكروا على جملة منها دليلا ، إلّا أنّه يمكن أن يحتج للأوّل - وهو الذي اختاره العلّامة في كتبه الثلاثة ، على ما تقدّم عند نقل القول الثاني - بوجهين .
وليعلم أوّلا أنّه لم تظهر مخالفته لما اخترناه على سبيل الجزم ، لأنّ تفصيله بين الشكّ في الشرط في أثناء العمل والشكّ فيه بعد الفراغ منه ، بالقول بالالتفات إلى الشكّ في الأوّل دون الثاني ، إنّما استفدناه من تفصيله في كتبه الثلاثة بين الشكّ في الطهارة عن الحدث في أثناء الطواف ، وبين الشكّ فيها بعد الفراغ منه . فإن كان هذا التفصيل بالنسبة إلى خصوص الطهارة من حيث عدم إمكان تداركها في الأثناء انطبق على ما اخترناه . وإن كان ذكر الطهارة من باب المثال ، والمقصود هو التفصيل بين وقوع الشكّ في الأثناء وبعد الفراغ بالنسبة إلى مطلق الشروط ، غاير ما اخترناه .