شرح
على الوجه الذي تقدّم تحقيقه في بيان ما اخترناه . ويؤيّده سائر أخبار الباب ، لأنّ قوله عليه السّلام في صحيحتي زرارة والحلبي : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » ظاهر في الخروج من محلّ الشّيء ، لأنّ الخروج من الشيء ظاهر في القطع بوجوده والشكّ في بعض أوصافه ، وهو محمول على إرادة الخروج من محلّه ، لينطبق على موردهما من الشكّ في أصل وجود الشيء .
وللقول الثالث بحمل العمومات على إمضاء طريقة العقلاء ، وما هو الظاهر من حال العاقل المريد للفعل المكلّف به من إبراء ذمّته عمّا تعلّق بها ، لأنّ العاقل لا يقدم على الفعل فيما يريد إبراء ذمّته به إلّا بعد إحراز جميع ما يعتبر فيه . وكذلك طريقة العقلاء مستقرّة على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد التّهيؤ ، فضلا عن الدخول في المشروط والفراغ منه .
والجواب : منع ظهور ذلك من الأخبار ، لبعده عن مساقها . وبنائهم أيضا لم يثبت بحيث ينهض دليلا بنفسه .
وأمّا ما احتملناه في تضاعيف الأقوال من التفصيل ، فيمكن الاحتجاج له بأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو البناء على المضيّ في المشروط الذي شكّ في شرطه في حال التّهيؤ له أو بعد الدخول فيه ، دون سائر الغايات الأخر التي يريد الإتيان بها بعده . والجواب عنه يظهر بعد ضعف القول السابق الذي هو مبناه .
وللقول الرابع بأنّ محلّ الشروط التي لا يمكن تحصيلها في أثناء مشروطها هو ما قبل المشروط ، لعدم قابليّة أثنائه لذلك ، فبمجرّد الدخول في المشروط يتحقّق التجاوز عن محلّ هذه الشروط ، فلا يلتفت إلى الشكّ فيها بعد الدخول فيه بمقتضى العمومات ، بخلاف الشروط التي يمكن تحصيلها في الأثناء ، لأنّها حيث كانت شروطا لجميع أجزاء الصلاة مثلا ، فمحلّها بالنسبة إلى كلّ جزء هو محلّ الإتيان بهذا الجزء . فإذا شكّ في تحقّق شرط الجزء السابق بعد الدخول في آخر ، فقد تحقّق التجاوز عن محلّ الشرط بالنسبة إلى الجزء السابق ، ولم يتحقّق التجاوز عن محلّه