تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
من التزام قاعدتين في المقام ، إحداهما جارية في الشكّ في الوجود ، والأخرى في الشكّ في الصحّة ، مع اعتبار الدخول في الغير في الأولى دون الثانية . والحاصل : أنّ الجمع بين مطلقات الأخبار ومقيّداتها كما يمكن بتقييد مطلقاتها كذلك يمكن بحمل مقيّداتها على صورة الشكّ في الوجود ، ومطلقاتها على صورة الشكّ في الصحّة . ولكن يدفع الأوّل مخالفته لما عرفته من إطباقهم على عدم اعتبار الدخول في الغير في الشروط . والثاني أنّه مخالف لظاهر الأخبار ، لأنّ ظاهرها إعطاء قاعدة واحدة مطّردة في مواردها . مضافا إلى ظهور ما عدا موثّقة ابن أبي - يعفور - سواء كانت مطلقة أم مقيّدة - في الشكّ في الوجود كما تقدّم . والأولى أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » في الموثّقة المذكورة أعمّ من الشكّ في الوجود والصحّة ، وغاية ما ثبت من تقييدها - من حيث ظهور المقيّد من الأخبار في الشكّ في الوجود كما تقدّم - هو تقييدها بالدخول في الغير بالنسبة إلى الشكّ في الوجود دون الصحّة ، إذ لا بدّ في التقييد من الاقتصار على ما اقتضاه دليله . ومن هنا يظهر عدم المنافاة بين اعتبار الدخول في الغير عند الشكّ في الوجود ، وعدم اعتباره والاكتفاء بمجرّد الفراغ عند الشكّ في الصحّة . ويدلّ على الشقّ الثاني من المدّعى - وهو أنّ عدم الالتفات إلى الشكّ في الشرط بالنسبة إلى مشروطه لا يستلزم عدم الالتفات إلى مشروط آخر يريد الإتيان به بعده - ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه أيضا من عدم تحقّق التجاوز عن محلّ الشرط المشكوك فيه بالنسبة إلى المشروط الآخر ، فلا بدّ من إحرازه بالنسبة إليه وذلك لأنّ هذه القاعدة ليست من الأدلّة الاجتهاديّة حتّى يثبت بها لوازمها مطلقا ، شرعيّة كانت أو عقليّة أو عاديّة ، لأنّ عدم الالتفات إلى الشكّ بعد تجاوز محلّ المشكوك فيه إنّما ثبت تعبّدا من باب الأخبار ، وثبوت التعبّد بعدم الالتفات إلى الشكّ في تحقّق بعض شرائط المأتيّ به لأجل تجاوز محلّه ، لا يستلزم التعبّد بذلك بالنسبة إلى