شرح
كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه في الموضع الثالث . مضافا إلى الأخبار الخاصّة الدالّة على كفاية مجرّد الانصراف عن الوضوء في عدم الالتفات إلى الشكّ الواقع فيه .
وبالجملة ، إنّ الصحيحة لأجل مخالفتها لما هو ظاهرهم الإطباق عليه يشكل التمسّك بها في المقام . اللّهمّ إلّا أن يوجّه بأنّ الشروط وإن قارنت مشروطها وجودا ، إلّا أنّها مقدّمة عليه طبعا ، فيكتفي في صدق الدخول في غيره الشروع في مشروطه ، لتأخّره عن شرطه طبعا وإن قارنه وجودا . نعم ، لمّا كان الشرط مستمرّا مع مشروطه وجودا ، فما لم يحصل الفراغ من مشروطه لم يصدق التجاوز عن محلّه ، فيعتبر الفراغ عن المشروط أيضا ليصدق كلّ من التجاوز والدخول في الغير المتأخّر عن المشكوك فيه ولو طبعا .
هذا كلّه [ مضافا ] « * » إلى إمكان منع شمول الصحيحة للشكّ في الشروط ، إمّا لأنّ خصوصيّة المورد - أعني : الشكّ في الأذان والتكبير والقراءة والركوع - قرينة على كون المراد في قوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » هو الشكّ في وجود الشيء ، لا في صحّته بعد إحراز وجوده . ولكن يدفعه ما تقرّر في محلّه من أنّ خصوصيّة السبب لا تخصّص عموم الجواب . وإمّا لأنّ الظاهر من الشكّ في الشيء لغة وعرفا - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في الموضع الأوّل والسادس - هو الشكّ في وجود الشيء لا في صحّته ، ومرجع الشكّ في وجود الشرط إلى الشكّ في صحّة المشروط .
ومن هنا يظهر إمكان المناقشة في سائر أخبار الباب أيضا . فينحصر الدليل في موثّقة ابن أبي يعفور ، مع إمكان المناقشة فيها بأنّ غايتها الإطلاق من حيث اعتبار الدخول في الغير وعدمه ، وهو مقيّد بما دلّ على اعتبار الدخول في الغير في عدم الالتفات إلى الشكّ ، كما أوضحناه عند شرح ما يتعلّق بكلامه في الموضع الثالث ، فراجع . فلا بدّ حينئذ إمّا من التزام اعتبار الدخول في الغير في الشروط أيضا ، وإمّا
هامش
( * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أثبتناه ليستقيم المعنى .