وما ذكره الشيخ قدّس سرّه إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل ، لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بالأحوط من الخبرين ، مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام : " كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي " ، أو على أصالة الحظر مثل قوله :
" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، مع أنّ مقتضى التوقّف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكفّ عن الفعل - على ما صرّح به هو وغيره - كان اللازم بناء على التوقّف العمل بما يقتضيه الحظر . ولو ادّعي ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقّف من الحظر جرى مثله على القول بأصالة الحظر .
ثمّ إنّه يشكل الفرق بين ما ذكروه من الخلاف في تقديم المقرّر على الناقل - وإن حكي عن الأكثر تقديم الناقل - وبين عدم ظهور الخلاف في تقديم الحاظر على المبيح . ويمكن الفرق بتخصيص المسألة الأولى بدوران الأمر بين الوجوب وعدمه ( 3012 ) ؛ ولذا رجّح بعضهم الوجوب على الإباحة والندب لأجل الاحتياط .
شرح
وفيه : مع ما عرفت من منع الأولويّة ، أنّ قاعدة التأسيس إنّما تفيد تقديم المقرّر دون الناقل ، إذ تقديم المقرّر يستلزم تقديم الناقل عليه ، فيكون الناقل واردا على خلاف الأصل ، والمقرّر على خلاف ما يستفاد من الناقل ، فيقع كلّ في موضع الحاجة ، بخلاف ما لو قيل بترجيح الناقل ، لأنّه يستلزم ورود المقرّر على وفق الأصل ، وهو تأكيد على ما عرفت في تقرير حجّة القائل بتقديم المقرّر .
وثالثها : ما ذكره في المعالم أيضا من أنّ العمل بالناقل يقتضي تقليل النسخ ، لأنّه يزيل حكم العقل فقط ، بخلاف المقرّر ، فإنّه يوجب تكثيره ، لإزالته حكم الناقل بعد إزالة الناقل حكم العقل .
وفيه : مع ما في كون رفع حكم العقل نسخا ، أنّه لا يتمّ في أخبار الأئمة عليهم السّلام ، لعدم النسخ فيها ، فيختصّ بأخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ إنّ أدلّة سائر الأقوال ضعيفة جدّا ، فلا حاجة إلى ذكرها بعد ما قرّرناه وحرّرناه .
3012 . أي : بين الوجوب وغير الحرمة ، فلا يشمل مورد دوران الأمر بين