تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
فيكون تعارض الإجماعين كتعارض الآيتين أو الخبرين القطعيّين . وربّما يكون أحدهما عامّا والآخر خاصّا ، وربّما تباينا كلّيا . وأمّا على طريقة الشيخ ، فلا يمكن تعارض الإجماعين على طريقته ، لأنّ الإجماع عنده مبنيّ على طريقة اللطف وإظهار الحقّ ، ومع تعارضهما يكون الحقّ بينهما مختفيا . وأمّا على طريقة المتأخّرين المبنيّة على الحدس ، فلا بدّ حينئذ من تشخيص مرادهم ، لأنّهم إن أرادوا حصول الحدس من تتبّع الفتاوي برضا المعصوم عليه السّلام ، فلا يعقل انعقاد الإجماع على طرفي المسألة ، لعدم إمكان رضاه بطرفي النقيض في الحكم . وإن أرادوا حصول الحدس بقول المعصوم عليه السّلام على طبق فتاوي العلماء ، فيمكن تحقّقهما وتعارضهما ، كتعارض الخبرين القطعيّين . وإن أرادوا حصول الحدس بوجود دليل ظنّي قد وصل إلى العلماء على طبق فتاواهم ، فإمكان التعارض أوضح . وإن أرادوا حصول الحدس بوجود أصل من عموم كتاب أو سنّة ، فإمكان تعارضه أيضا أوضح ، فيكون الإجماع حينئذ بمنزلة عامّ يجوز تخصيصه بدليل آخر ، أو إجماع آخر إن كان خاصّا . وأمّا الثاني ، فاعلم أنّه حيث تعارض إجماعان ، فإن أمكن الجمع بينهما بحسب الدلالة فهو ، وإلّا فالحقّ عدم جريان شيء من المرجّحات فيهما ، لا من حيث الصدور ولا من حيث وجه الصدور ولا من حيث المضمون ، لأنّ الترجيح كالحجّية على خلاف الأصل فيقتصر على مورد ثبوته ، وهو الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام على طريق الحسّ دون الحدس ، لأنّها المتيقّنة من أخبار الترجيح ، وكذا من أخبار التخيير ، فلا يشمل المقام شيء من أخبارهما ، وإن كان الإخبار عن الإجماع إخبارا عن المعصوم عليه السّلام ، إذ لا عموم فيها ، لأنّ التعليل الوارد في أخبار الترجيح بمثل قولهم : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » أو ما يقرب منه لا يشمل المقام ،