لكن فيه - مع جريان بعض أدلّة تقديم الحظر فيها - إطلاق كلامهم فيها وعدم ظهور التخصيص في كلماتهم ؛ ولذا اختار بعض سادة مشايخنا المعاصرين 24 تقديم الإباحة على الحظر ؛ لرجوعه إلى تقديم المقرّر على الناقل الذي اختاره في تلك المسألة .
هذا ، مع أنّ الاتّفاق على تقديم الحظر غير ثابت وإن ادّعاه بعضهم . والتحقيق هو ذهاب الأكثر ، وقد ذهبوا إلى تقديم الناقل أيضا في المسألة الأولى ، بل حكي عن بعضهم تفريع تقديم الحاظر على تقديم الناقل .
ومن جملة هذه المرجّحات : تقديم دليل الحرمة على دليل الوجوب عند تعارضهما . واستدلّوا عليه بما ذكرناه مفصّلا في مسائل أصالة البراءة عند تعارض احتمالي الوجوب والتحريم .
والحقّ هنا : التخيير وإن لم نقل به في الاحتمالين ؛ لأنّ المستفاد من الروايات الواردة في تعارض الأخبار على وجه لا يرتاب فيه هو لزوم التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين ، خصوصا مع عدم التمكّن من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، الذي يحمل عليه أخبار التوقّف والإرجاء ، بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير عليه ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث القوّة ولم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيّته إلى الواقع ، ولا يلتفت إلى المرجّحات الثلاث الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين مع قطع النظر عن كونه مدلولا له ؛ لحكومة أخبار التخيير على جميعها ، وإن قلنا بها في تكافؤ الاحتمالين . نعم ، يجب الرجوع إليها في تعارض غير الخبرين ( 3013 )
شرح
الوجوب والحرمة ، لدخوله في الأمثلة الآتية دون مسألة المقرّر والناقل .
3013 . اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه قد أشار هنا إلى تعارض غير الخبرين من الأدلّة