تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
- وهو الموافق للأصل - على الناقل وهو الخبر المخالف له . والأكثر من الأصوليّين - منهم العلّامة قدّس سرّه وغيره - على تقديم الناقل ، بل حكي هذا القول عن جمهور الاصوليّين ، معلّلين ذلك : بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل ، مع أنّ الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلاليّة الفرعيّة الترجيح بالاعتضاد بالأصل ، لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه - أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل ، فلا بدّ من التتبّع . ومن ذلك كون أحد الخبرين متضمّنا للإباحة والآخر مفيدا للحظر ، فإنّ المشهور تقديم الحاظر على المبيح 22 ، بل يظهر من المحكيّ عن بعضهم عدم الخلاف فيه . وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حدّ الوجوب ككونه متيقّنا في العمل ؛ استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال " . وفيه : أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ؛ لأنّ وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ؛ فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين ، مع أنّ المشهور تقديم الإباحة على الحظر . فالمتّجه ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في العدّة من ابتناء المسألة على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقّف ، حيث قال : وأمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إنّ أحدهما يتضمّن الحظر والآخر الإباحة ، والأخذ بما يقتضي الحظر أو الإباحة ، فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف ؛ لأنّ الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان من الشرع ، ولا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا التوقّف فيهما جميعا ، أو يكون الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء 23 ، انتهى . ويمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه « * » الاحتياط من الخبرين ، وإرجاع ما ذكروه من الدليل إلى ذلك ، فالاحتياط وإن لم يجب الأخذ به في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر ، إلّا أنّه يجب الترجيح به عند تعارض الخبرين « * * » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بما فيه الاحتياط » : بما وافق الاحتياط . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « تعارض الخبرين » : التعارض .