شرح
الأئمّة عليهم السّلام علم تاريخهما أو لا ، فقيل بالتوقّف ، وقيل بتقديم الناقل ، وقيل بالعكس .
والتحقيق عدم الترجيح في المقام لا بموافقة الأصل ولا بمخالفته ، سواء قلنا باعتبار الأصول من باب التعبّد كما هو الحقّ ، أم من باب الظنّ .
أمّا على الأوّل فأوّلا : للأصل ، لأنّ الترجيح كأصل الحجّية يحتاج إثباته إلى دليل ، وعدمه كاف في إثبات عدم جواز الترجيح بالأصول ، لما ستعرف من ضعف أدلّة المثبتين .
وثانيا : أنّ الأصول غير جارية في مقابل الأدلّة ، سواء وافقتها أم خالفتها ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه آنفا .
وثالثا : أنّ مرتبة الأصول مع الأدلّة مختلفة ، لاعتبار الأولى من باب التعبّد ، والثانية من باب الطريقيّة والكشف عن الواقع ، فلا يصحّ الترجيح بها .
وأمّا على الثاني ، فإنّ المراد بالأصول هنا هي الاستصحاب والبراءة والاحتياط .
والأخير غير مفيد للظنّ ، لأنّ مقتضاه حصول العلم بحصول الواقع في ضمن المأتيّ به ، لا الظنّ بكونه نفس الواقع بالخصوص كما هو المعتبر في باب الترجيح .
وأمّا الثاني فهو إن قيس إلى الواقع فلا يفيد ظنّا ، إلّا أن تكون الواقعة كثيرة الابتلاء للمكلّف ، لأنّه مع عدم الوجدان حينئذ يحصل الظنّ بالعدم في الواقع ، لكنّه لا يفيد المدّعى كلّيا . وإن قيس إلى الظاهر فهو يفيد القطع دون الظنّ ، مع أنّه لا يصلح للترجيح كما عرفت .
وأمّا الأوّل فإن لوحظت إفادته للظنّ بالواقع ولو نوعا فلا دليل على اعتباره بهذا الاعتبار . وإن لوحظ اعتباره شرعا من باب التعبّد فلا يصلح للترجيح .
واحتجّ القائل بتقديم المقرّر بأنّ التأسيس أولى من التأكيد ، وحمل كلام الشارع على الأتمّ فائدة أولى وأتمّ . وتوجيهه : أنّه مع الحكم بتقديم المقرّر لا بدّ أن يفرض ورود الناقل قبله ، فيقع كلّ منهما في موضع الحاجة . أمّا الناقل فلوروده على خلاف الأصل . وأمّا المقرّر فلوروده على خلاف ما يستفاد من الناقل ، لكونه