المخالف ، والعمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دلّ على حجّية الموافق وتخصيص آخر فيما دلّ على حجّية الأصول ، وأنّ الخبر الموافق يفيد ظنّا بالحكم الواقعيّ ، والعمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهريّ ، فيتقوّى به الخبر الموافق ، وأنّ الخبرين يتعارضان ويتساقطان ، فيبقى الأصل سليما عن المعارض 21 .
[ بقي هنا شيء وهو الترجيح بموافقة الأصل ]
بقي هنا شيء وهو أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر ( 3011 )
شرح
وأمّا الثاني ، فإنّه مع فرض كون الخبر الموافق مفيدا للظنّ بالحكم الواقعي ، والأصل للظنّ بالحكم الظاهري ، لا يكون مضمون الخبر مؤيّدا بالأصل ، لاختلاف مرتبتهما ، فلا يترجّح به . ولذا جعل الأصول من المرجّحات الّتي لا تكون مؤيّدة لمضمون الخبر الموافق ، وجعل الكلام فيها على تقدير كون مضمونها هو الحكم الظاهري دون الواقعي .
وأمّا الثالث ، فإنّه مع تساقط الخبرين لا يكون الأصل مرجّحا بل مرجعا ، مع أنّك قد عرفت ما في كونه مرجعا أيضا . مضافا إلى استفاضة الأخبار بالتخيير كما تقدّم .
3011 . لعلّ ذكر هذا بعد بيان حكم الترجيح بالأصل وعدمه من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ ، لكون المراد بالأصل هنا ما كان عقليّا لا شرعيّا كما سيصرّح به . والوجه في تخصيصه بالذكر كونه محلّ نزاع برأسه . ويحتمل كون المراد بالأصل هنا أعمّ من الأصول العمليّة واللفظيّة ، لكنّ المتيقّن من كلماتهم هي الأولى . وسمّي الموافق مقرّرا لتقريره الأصل على مقتضاه ، والمخالف بالناقل لنقله الحكم عن مقتضى الأصل .
وقد حكي بعض مشايخنا هنا أقوالا ستّة : أحدها : تقديم المقرّر ، وهو عزيز القائل . وثانيها : تقديم الناقل ، وهو المشهور . وثالثها : التوقّف . ورابعها :
التفصيل بينما كان الخبران نبويّين وكانا معلومي التاريخ فيقدّم المتأخّر مطلقا ، سواء كان ناقلا أم مقرّرا ، وبينما كانا مجهولي التاريخ أو كانا صادرين عن أحد