تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وأمّا القسم الثاني وهو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين ، فهي عدّة أمور : منها : الأصل ، بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهريّ ؛ إذ لو بني على إفادته الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ كان من القسم الأوّل . ولا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة ، أعني أصالة البراءة ، والاحتياط ، والاستصحاب . لكن يشكل الترجيح بها من حيث إنّ مورد الأصول ما إذا فقد الدليل ( 3008 ) الاجتهاديّ المطابق أو المخالف ، فلا مورد لها إلّا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ ، والمفروض أنّ الأخبار ( 3009 ) المستفيضة دلّت على التخيير مع فقد المرجّح ، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا ، فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها ، وأنّ الفقهاء إنّما رجّحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب
شرح
ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللّه مع ذلك كلّه لم يجزم بتقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بموافقة الكتاب . ولعلّ الوجه فيه أنّ ظاهر المقبولة هو الترجيح بموافقة شهرة الرواية من حيث هي ، مع قطع النظر عن كشفها عن شهرة الفتوى بمضمون الخبر المشهور ، بل مع فرض عدمه كما يدلّ عليه فرض كلّ من الخبرين مشهورين ، وحينئذ فغاية ما تدلّ عليه الشهرة هي قوّة الظنّ بصدور الخبر المشهور ، وهي لا تقاوم القطع بسند الكتاب . ثمّ إنّ الإشكال المذكور إنّما يرد لو كان الترتيب بين المرجّحات المذكورة في المقبولة أو غيرها معتبرا في مقام الترجيح ، كما هو الظاهر على القول بالاقتصار على المرجّحات المنصوصة . وأمّا على المختار - وفاقا للمصنّف رحمه اللّه ، كما تقدّم سابقا - من كون المقصود منها الترجيح بكلّ مزيّة في أحد الخبرين مفقودة في الآخر ، من دون ملاحظة ترتيب ولا عدد خاصّ في المرجّحات ، فلا وقع لهذا الإشكال من أصله . 3008 . فلا يكون الأصل مرجّحا . 3009 . فلا يكون الأصل مرجعا أيضا .