شرح
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّه يدلّ على الشقّ الأوّل من المدّعى - وهو عدم الالتفات إلى الشكّ في الشرط بعد الفراغ من مشروطه بالنسبة إلى أجزاء الصلاة وغيرها - ما أشار المصنّف رحمه اللّه من العمومات الواردة في الباب ، ولكن ليعلم أنّ العمدة منها موثّقة ابن أبي يعفور « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » وتقريب الاستدلال بها على وجهين :
أحدهما : أن يفرض الشكّ والفراغ بالنسبة إلى نفس المشكوك فيه ، بأن يقال فيما حصل الشكّ في بعض الشروط عند قراءة آية بعد الدخول في أخرى : إنّ محلّ الشرط المشكوك فيه كان حين قراءة الآية السابقة ، وقد تجاوزه ودخل في غيره .
وثانيهما : أن يفرض الشكّ والفراغ بالنسبة إلى الجزء المشكوك في شرطه ، بأن يقال : إنّ الشكّ قد وقع في الآية السابقة بحسب وجودها الشرعيّ بعد تجاوز محلّها والدخول في غيرها فلا يلتفت إليه ، لأنّ ما هو فاسد كالعدم في نظر الشارع .
هذا بناء على شمول أخبار الباب لكلّ من الشكّ في الوجود والصحّة . ومن هنا يظهر وجه الاستدلال بصحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » .
وإنّما قلنا إنّ العمدة في المقام هي الموثّقة ، لأنّ الظاهر إطباق القائلين بجريان القاعدة في الشروط على عدم اعتبار الدخول في فعل آخر عند الشكّ في بعض شروط فعل سابق عليه ، وكفاية مجرّد الفراغ من الفعل المشكوك في شرطه في الحكم بعدم الالتفات إليه . وحينئذ يشكل الاستدلال بالصحيحة المعتبرة للدخول في الغير ، على الوجهين في تقريب الاستدلال بها ، بخلاف الموثّقة ، لأنّ ظاهرها بحسب مفهوم العلّة كفاية مجرّد الفراغ ، وتجاوز محلّ المشكوك فيه في عدم الالتفات إلى الشكّ . ولا ينافيه صدرها المعتبرة للدخول في الغير - يعني : غير الوضوء - عند الشكّ في شيء من الوضوء ، إذ يكفي في الدخول في غير الوضوء مجرّد الفراغ منه ،