تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
إحراز ما ذكر قبل التلبّس بالصلاة إنّما هو من باب المقدّمة ، لعدم حصولها غالبا حينه . فما اشتهر في الكتب من أنّ الشرط ما تقدّم على المشروط وجودا ليس بجيّد . اللّهمّ إلّا أن يحمل على المسامحة ، وإرادة تحصيله من باب المقدّمة ، وإن كان اتّصافه بوصف الشرطيّة حين التلبّس . فظهر ممّا ذكرنا أنّ محلّ الشرط ومرتبته هو حين التلبّس بالمشروط ، فإذا فرغ المكلّف من المشروط فقد خرج من محلّه وتجاوزه . ولا ريب أنّ ما ذكرناه من الشروط شرائط لجميع أجزاء الصلاة ، لاعتبار وجودها عند التلبّس بكلّ جزء جزء منها . فإذا شكّ بعد الشروع في السورة في وقوع الفاتحة في حال الطهارة والاستقبال ونحوهما ، يصدق عليه التجاوز عن محلّ الشرط والدخول في غيره بالنسبة إلى الفاتحة ، فيجب تحصيل الشرط المشكوك فيه بالنسبة إلى الأجزاء الباقية إن أمكن . وكذا الكلام في الآية ، بل الكلمة ، فإذا شكّ في استجماع آية أو كلمة للشرائط بعد الدخول في أخرى صدق التجاوز عن محلّ شرائطهما . ومن هنا يمكن التفرقة بين محلّ أفعال الصلاة ومحلّ شرائطها على مذهب المشهور ، من كون محلّ كلّ فعل هو ما قبل الدخول في آخر من الأفعال التي لها عنوان مستقلّ في كلماتهم ، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود والقيام والتشهد ونحوها كما تقدّم سابقا . فإذا شكّ في الإتيان بآية بعد الدخول في أخرى يجب الالتفات إلى شكّه ، لعدم تجاوز محلّ المشكوك فيه . وإذا شكّ في الاستقبال في آية بعد الدخول في أخرى لا يلتفت إلى شكّه ، لما عرفت من تجاوز محلّ الشرط حينئذ . وهذا لازم مذهبهم وإن لم يلتزموا به . ثمّ إنّ المراد بالشروط التي هي مجرى القاعدة هي الشروط الواقعيّة دون العلميّة ، لأنّه إذا قلنا بكون الطهارة عن الخبث شرطا علميّا للصلاة ، فمع الشكّ في طهارة بدنه أو ثوبه يحكم بصحّة صلاته في الواقع ، فلا يصلح مثل هذا الشرط أن يكون موردا للقاعدة ، وهو واضح .