تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إهمال الاستصحاب في الشكّ السببي طرح عموم " لا تنقض " من غير مخصّص ، وهو باطل . واللازم من إهماله في الشكّ المسبّبي عدم قابلية العموم لشمول المورد ، وهو غير منكر . وتبيان ذلك : أنّ مقتضى « * » عدم نقض اليقين رفع اليد عن الأمور السابقة المضادّة لآثار ذلك المتيقّن ، فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلّا رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب ؛ إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطروء النجاسة ، وهو طرح لعموم " لا تنقض " من غير مخصّص ، أمّا الحكم بزوال النجاسة فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلّا بحكم الشارع بطروّ الطهارة على الثوب . والحاصل : أنّ مقتضى عموم " لا تنقض " للشكّ السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ المسببي .
شرح
بعض أفراد العامّ من حكمه وموضوعه . وبعبارة أخرى : دوران الأمر فيه بين التخصيص والتخصّص . ويمكن تقرير الدليل بالعبارتين . أمّا الأولى - كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه - فبأن يقال : إنّ إجراء الأصل في الشكّ السببى موجب لخروج الشكّ المسبّب من موضوع « لا تنقض اليقين بالشكّ » بالدليل ، لأنّ من آثار طهارة الماء المستصحبة المغسول به ثوب نجس ارتفاع النجاسة عن الثوب ، بخلاف العكس ، لأنّ نجاسة الماء ليست من آثار نجاسة الثوب التامّة بالاستصحاب ، لعدم كونها من آثار نجاسته شرعا وإن لزمتها عقلا ، فإخراج الشكّ السببى من العموم بسبب إجراء الاستصحاب في الشكّ المسبّب من باب التخصيص بلا مخصّص . ولا ريب أنّه إذا دار الأمر بين خروج فرد من موضوع العامّ بدليل ، وخروج فرد آخر من حكمه بلا دليل ، فالمتعيّن هو الأوّل . وأمّا الثانية فبأن يقال : إنّه مع إجراء الاستصحاب في الشكّ السببى يلزم إخراج الشكّ المسبّب من موضوع النهي في قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين » ومع
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « مقتضي » ، معني .