تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
وبالجملة ، إنّه مع دوران الأمر في فرد بين إخراجه من حكم العامّ أو موضوعه فالثاني أولى ، لعدم استلزامه ارتكاب خلاف الظاهر فيه ، بخلافه على الأوّل ، كما قرّر في باب تعارض الأحوال عند دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص . وأمّا الثاني ، فإنّهم قد أجمعوا على تقديم الأصول اللفظيّة على العمليّة ، مثل أنّه إذا ورد عامّ ثمّ شكّ في تخصيصه بإخراج بعض أفراده ذاتا أو بحسب الأحوال ، كما لو ثبت حرمة العصير بإطلاق دليل لفظي أو عمومه ، فإذا شكّ في بقاء حرمته بعد ذهاب ثلثيه بالهواء يتمسّك بأصالة الإطلاق أو العموم ، لا باستصحاب الحرمة أو أصالة البراءة عنها ، وليس الوجه فيه سوى كون الشكّ في بقاء الحرمة السابقة أو في الإباحة مسبّبا عن الشكّ في إطلاق الدليل أو عمومه بالنسبة إلى حالة ذهاب ثلثيه بالهواء ، فإذا زال الشكّ عن الإطلاق أو العموم بأصالة الحقيقة يرتفع الشكّ عن مورد الأصلين . وإنّما لم يذكر المصنّف رحمه اللّه الوجوه الخمسة الأخيرة في تضاعيف الأدلّة بحيالها ، لأنّ الخامس والسادس لم يثبتا على وجه يعتمد عليه في المقام ، ولذا جعلهما مؤيّدين للدليل الأوّل لا دليلا بحياله . وأمّا السابع فلما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من المناقشة في تحقّق الإجماع المذكور . وأمّا الثامن فإنّ مرجعه إلى الدليل الثاني من الأدلّة التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه ، كما سنشير إليه وإلى أنّ الفرق بينهما إنّما هو بحسب العبارة . وأمّا التاسع فإنّ الإشكال في تقديم المزيل والمزال إنّما هو مع اتّحاد دليلهما ، كالأخبار في مثال غسل الثوب النجس بالماء المستصحب الطهارة ، واعتبار الأصول اللفظيّة من باب بناء العقلاء ، فإذا ثبت بنائهم على تقديم ظواهر الألفاظ على الأصول العمليّة ، فهو لا يثبت المطلوب مع اتّحاد دليلهما وتساويهما في الاندراج تحته . ويمكن أن يحتجّ للمقام بوجه عاشر ، وهو أنّ الأصل في الشكّ السببى والمسبّب لا يخلو : إمّا أن يعمل به في كلّ منهما ، أو لا يعمل به في شيء منهما ، أو يعمل