ودعوى : أنّ اليقين ( 2739 ) بالنجاسة أيضا من أفراد العام ، فلا وجه لطرحه وإدخال اليقين بطهارة الماء . مدفوعة اوّلا : بأنّ معنى عدم نقض ( 2740 ) يقين النجاسة أيضا رفع اليد عن الأمور السابقة المضادة لآثار المستصحب ، كالطهارة السابقة الحاصلة لملاقيه وغيرها ، فيعود المحذور ، إلّا أن نلتزم هنا أيضا ببقاء طهارة الملاقي ، وسيجيء فساده . وثانيا : أنّ نقض يقين النجاسة بالدليل الدالّ على أنّ كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر ، وفائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهرا به ، بخلاف نقض يقين الطهارة بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة .
شرح
إجرائه في الشكّ المسبّب يلزم إخراج الشكّ السببى من النهي ، كما عرفته في التقرير الأوّل ، فيدور الأمر حينئذ بين التخصيص والتخصّص ، والمقرّر في باب تعارض الأحوال تقدّم الثاني علي الأوّل ، لأنّ الأوّل موجب لارتكاب خلاف الظاهر في العموم اللفظي ، بخلافه على الثاني ، لبقاء العموم حينئذ على ظاهره ، والعمل بأصالة الحقيقة بحسب الإمكان واجب .
2739 . حاصله : أنّ الشكّ السببى والمسبّب من أفراد الشكّ المأخوذ في دليل الاستصحاب ، فلا وجه لإخراج أحدهما من العموم بإدخال الآخر . وأنت خبير بأنّ ضعف هذه الدعوى قد ظهر ممّا ذكره في سابقها ، بحيث صارت إعادتها ثانيا والتصدّي للجواب عنها كالمستغنى عنها ، فالأولى ترك ذكرها إلى قوله : « وقد يشكل » .
2740 . حاصله : بيان عدم المناص من تقديم الشكّ السببى ، بتقريب : أنّه مع تسليم تقديم الشكّ المسبّب أيضا فلا ريب أنّ هذا الشكّ أيضا قد يكون سببا لشكّ آخر ، كما إذا لاقى الثوب النجس المغسول بماء مستصحب الطهارة شيئا آخر ، فصار هذا الشيء بذلك مشكوك النجاسة ، وحينئذ إن أريد من إدخال الشكّ المسبّب تحت العموم ترتيب آثاره التي منها تنجيس الثوب ملاقيه في المثال ، فحينئذ تعود الدعوى المذكورة بالنسبة إلى ملاقي الثوب ، وإن أريد منه الحكم بنجاسة الثوب مع الحكم بطهارة ملاقيه - عملا بالأصلين - فسيجيء فساده .