ويدفع : بأنّ فرديّة ( 2743 ) أحد الشيئين إذا توقّف على خروج الآخر
شرح
وقد أجاب شريف العلماء عن هذا الإشكال - فيما حكي عنه - بما حاصله :
أنّ وجود الكلّيات في الخارج إنّما هو بوجود أفرادها ، ولا ريب أنّ الغالب وجود الشكّ السببي في الخارج قبل وجود الشكّ المسبّب ، كما في مثال الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة ، لأنّ الغالب وجود الشكّ في طهارة الماء قبل غسل الثوب به ، والشكّ في زوال النجاسة عن الثوب إنّما يحصل بغسله به ، فمع وجود الشكّ السببي قبل وجود الشكّ المسبّب يتحقّق كلّي حرمة نقض اليقين بالشكّ في ضمنه ، وهو يمنع تحقّقه في ضمن الشكّ المسبّب بعد وجوده . وأمّا فيما لو تقارن وجودهما ، كما لو حصل الشكّ في طهارة الماء حين غسل الثوب به أو بعده ، فيمكن إتمام المطلوب فيه بالإجماع المركّب .
وأنت خبير بأنّ هذا الجواب إنّما يتأتّى لو قلنا باعتبار الشكّ الفعلي في الاستصحاب ، وليس كذلك ، إذ يكفي في صحّة استصحاب نجاسة الثوب كون زوال نجاسته مشكوكا على تقدير غسله بالماء المشكوك الطهارة ، غاية الأمر أن يكون استصحاب النجاسة تعليقيّا . ولا مناص من القول بكفاية الشكّ الثاني ، لأنّ العامل بالاستصحاب هو المجتهد دون المقلّد ، لأنّه إنّما يفتي للمقلّد بمضمون الاستصحاب في الوقائع التي لم يبتل المكلّف بها بعد ، فيقول : إنّ الماء المشكوك الطهارة الذي علمت طهارته سابقا طاهر ، وكذا الثوب النجس المغسول به ، وهكذا . فالأولى في دفع الإشكال ما ذكره المصنّف رحمه اللّه فتدبّر .
2743 . حاصله : أنّ الشكّ السببى من مصاديق حرمة نقض اليقين بالشكّ مطلقا ، سواء قلنا بخروجه من هذا الحكم بدخول الشكّ المسبّب فيه أم لا . وأمّا الشكّ المسبّب فصيرورته مصداقا له ومن جملة أفراده متوقّفة على خروج الشكّ السببي من حكمه ، وحينئذ لا يعقل إدخال الشكّ المسبّب في موضوع الحكم ، وجعله