بيان ذلك : أنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعيّ على نجاسته ؛ لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة ( 2741 ) عن الماء ، بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء ؛ فإنّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي ، وهو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر ، فطرح اليقين بنجاسة الثوب لقيام الدليل على طهارته .
هذا ، وقد يشكل ( 2742 ) بأنّ اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب المغسول به ، كلّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه وارتفاعه ، وحكم الشارع بعدم النقض نسبته إليهما على حدّ سواء ؛ لأنّ نسبة حكم العام إلى أفراده على حدّ سواء ، فكيف يلاحظ ثبوت هذا الحكم لليقين بالطهارة أوّلا حتّى يجب نقض اليقين بالنجاسة ، لأنّه مدلوله ومقتضاه ؟ ! والحاصل أنّ جعل شمول حكم العام لبعض الأفراد سببا لخروج بعض الأفراد عن الحكم أو عن الموضوع - كما فيما نحن فيه - فاسد ، بعد فرض تساوي الفردين في الفرديّة مع قطع النظر عن ثبوت الحكم .
شرح
2741 . يعني : في مفروض المثال من غسل الثوب النجس بالماء القليل المستصحب الطهارة بالصبّ عليه لا بغمسه فيه .
2742 . حاصل الإشكال : أنّا وإن سلّمنا أنّ إبقاء الشكّ السببى تحت عموم قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يصير دليلا على خروج الشكّ المسبّب منه دون العكس ، إلّا أنّه يتوقّف على قيام دليل على إبقاء الأوّل أوّلا ليصير خروج الثاني بالدليل ، ولا دليل عليه ، لأنّ نسبة العامّ في الشمول لأفراده نسبة واحدة ، وإن لزم من شموله لبعضها ما لزم ، نظير مسألة المانع والممنوع التي ذكروها في فروع دليل الانسداد ، لأنّ دخول الظنّ المانع تحته وإن منع دخول الممنوع منه فيه ، لأنّ موضوع الدليل المذكور كلّ ظنّ لم يقم على عدم اعتباره دليل ، وبعد دخوله تحته يصير الممنوع منه من الظّنون التي قام الدليل على عدم اعتبارها ، إلّا أنّه فرع دخوله تحته قبله ، ولا دليل عليه ، فيتزاحمان في الاندراج تحته .