وكيف كان ، فالاستصحابان المتعارضان على قسمين : القسم الأوّل ( 2735 ) ما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، واللازم تقديم الشكّ السببي وإجراء الاستصحاب فيه ، ورفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر . مثاله :
استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس ، فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء وارتفاعها ، فيستصحب طهارته ، ويحكم بارتفاع نجاسة الثوب .
خلافا لجماعة ( 2736 ) ،
شرح
المنيّ في الثوب المشترك ، لأنّ شكّ كلّ منهما في جنابته مسبّب عن وجدانه المني في الثوب ، أو عن علمه إجمالا بجنابته أو جنابة صاحبه ، فهنا شكّان مسبّبان عن أحدهما ، وعلمان إجماليّان مسبّبان عن الأوّل خاصّة . والثالث : كالماء النجس المتمّم بالطاهر كرّا ، لأنّ الشكّ في بقاء المتمّم - بالفتح - على نجاسته والمتمّم بالكسر على طهارته مسبّب عن علم إجمالي باتّحاد حكم الماءين إجماعا ، وكالمتوضّئ بالماء المشتبه النجاسة ، فإنّ الشكّ في بقاء طهارة البدن وكذا في بقاء الحدث مسبّبان عن الشكّ في نجاسة الماء ، أو عن العلم الإجمالي بارتفاع واحد من الطهارة والحدث .
2735 . اعلم أنّ هذه المسألة هي المعنونة بمسألة المزيل والمزال ، وقد حكي عن الفاضل النراقي أنّه المبتدع لها ، ولا سابق له في ذلك ، حيث عنون المسألة ورجّح المزيل على المزال . وهو الأقوى ، وفاقا له ولجماعة من محقّقي مقارب عصرنا ومنهم المصنّف رحمه اللّه .
2736 . اعلم أنّ الأقوال المخالفة ثلاثة : أحدها : الحكم بالتعارض والتساقط . وثانيها : الجمع بين الأصلين والعمل بهما في موردهما . وهو لجماعة منهم صاحب الرياض والمحقّق القمّي قدس سرّهما ، كما سيشير المصنّف رحمه اللّه إليه وإلى سابقه .
وثالثها : إعمال مرجّحات التعارض ثمّ التخيير بينهما . وهو الظاهر من جماعة ، ومنهم الفاضل الكلباسي في آخر مسألة التعادل والترجيح . ولكن لم