تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
كون أفعال الكفّار محمولة على الصحّة بحسب اعتقادهم كما صرّح به والدليل على هذا التعميم استمرار السيرة بين المسلمين في الأعصار والأقطار على حمل أفعالهم على الصحّة ، ولذا تراهم لا يتأمّلون في معاملاتهم مع الكفّار في كون المبيع أو الثمن المأخوذ منهم ملكا لهم على معتقدهم وعدمه . ولكنّ التحقيق هو الأوّل ، لأنّ الصحّة المبحوث عنها في المقام هي الصحّة الواقعيّة ، وما استقرّت عليه السيرة في أفعال الكفّار هي الصحّة بحسب معتقدهم ، وإن كان الفعل فاسدا في الواقع ، فيحمل الفعل المشكوك الصحّة على معتقدهم على الصحّة كذلك لا الواقع . فهنا قاعدتان : إحداهما : حمل فعل المسلم على الصحّة الواقعيّة ، والأخرى : حمل فعل الكفّار على الصحّة على حسب معتقدهم . ولكن لا ثمرة لهذا الخلاف ، لجواز المعاملة معهم ولو مع العلم بكون المبيع أو الثمن المأخوذ منهم مكتسبا على حسب معتقدهم المخالف لطريقتنا ، سواء قلنا بعموم القاعدة أم لا . ثمّ إنّه على تقدير عدم شمولها لأفعال الكفّار ، ففي جريانها في أفعال الكفرة من المخالفين كالنواصب والخوارج ، من حيث الحمل على الصحّة الواقعيّة أو الصحّة بحسب معتقدهم وجهان ، من عموم السيرة الجارية بين المسلمين ، فإنّ الشيعة وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا يعاملون مع هذه الفرق - من حيث حمل أفعالهم على الصحّة ، مع غلبتهم ، سيّما في زمان معاوية وبني العبّاس لعنهم اللّه - كمعاملة بعضهم مع بعضهم ، من دون نكير من أحد من الأئمّة عليهم السّلام مع طول المدّة عليهم ، ومن أنّ السيرة من حيث كونها من قبيل الأفعال التي لا دلالة فيها على جهة وقوعها ، يحتمل كون معاملة الشيعة معهم كمعاملتهم مع الكفّار من حيث حمل أفعالهم على الصحّة بحسب معتقدهم . نعم ، الظاهر أنّ أفعال سائر الفرق من المخالفين ممّن لا يحكم بكفره ظاهرا ، وإن كانوا أنجس من الكلاب الممطورة في الواقع ، محمولة - كما هو ظاهر العلماء - على الصحّة الواقعيّة كالمؤمنين ، بل ظاهرهم ترتّب الأحكام المرتّبة على عنوان الإسلام - من وجوب الغسل والتكفين والدفن وصلاة الميّت ، وجواز تملّك