تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح ، أمّا ما يلازم الصحّة من الأمور الخارجة عن حقيقة الصحيح فلا دليل على ترتّبها عليه . فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك - كالخمر والخنزير - أو بعين من أعيان ما له ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحّة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه . وهذا نظير ما ذكرنا سابقا من أنّه لو شكّ في صلاة العصر أنّه صلّى الظهر أم لا ، يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر ، لا فعل الظهر من حيث هو حتّى لا يجب إتيانه ثانيا ، إلّا أن يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه .
شرح
الصحّة على ما استظهرناه من كلماتهم ، وهو واضح عند المتأمّل . فإن قلت : إنّ الوجه في الحكم بكون المبيع هو العبد أو الخلّ بمجرّد الحمل على الصحّة ، إنّما هو اتّفاق المتعاقدين على وقوع العقد على أحد الأمرين ، فإذا انتفى احتمال أحدهما بالقاعدة ثبت الآخر لا محالة . قلت : إنّ الأمر في عقد الإجارة - الذي أشار إليه العلّامة أيضا - كذلك ، فلا يصلح ذلك توفيقا بين كلماتهم . ثمّ إنّه يمكن أن يفصّل في المقام بوجه آخر تمكن دعوى استمرار السيرة على طبقه ، بأن يقال : إنّ ما يقع من جهته التنازع بين المتنازعين إن كان ممّا تنوط به صحّة العقد وفساده ، كفقد الشرط المعتبر أو وجود الشرط المفسد ، يحمل على الصحّة ، بمعنى ترتيب آثار الجامع ، لوجود الشرط المتنازع فيه أو فقد المانع كذلك . وإن كان ممّا لا يكون له مدخل في الصحّة والفساد ، كما إذا اختلفا في كون المبيع حرّا أو عبدا عالما بالقرآن مثلا ، فإن المدّعي قد أخذ في دعواه قيدين : أحدهما : كونه عبدا ، والآخر : كونه عالما ، فيحمل العقد على الصحّة من جهة الأوّل دون الثاني ، لعدم مدخليّته في الصحّة والفساد ، فيلزم المشتري على إقامة البيّنة عليه . ومن هنا يظهر الوجه في حكم المشهور فيما اختلفا في كونه عبدا أو حرّا أو في كونه خمرا أو خلّا ، بكون المبيع عبدا أو خلّا بالحمل على الصحّة . وكذا يظهر أنّ الوجه فيما نقله المصنّف رحمه اللّه عن قواعد العلّامة هو الحكم بكون مدّة الإجارة سنة من دون حكم بكون الأجرة دينارا ، لاختلاف صحّة الإجارة و