تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وما في معناه فواضح ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الحالة ( 2713 ) السابقة على الفعل المشكوك أو ارتفاعها ناش عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل وتأثيره ، فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشكّ ، خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة ، فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة . وأمّا تقديمه على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد ، كأصالة عدم البلوغ ، وعدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن - فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب خصوصا العلّامة وبعض من تأخّر عنه . والتحقيق : أنّه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر كما هو ظاهر كلمات جماعة بل الأكثر ، فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات . وإن جعلناه من الأصول : فإن أريد بالصحّة في قولهم ( 2714 ) : " إنّ الأصل الصحّة " نفس ترتّب
شرح
لذا لم يتعرّض المصنّف رحمه اللّه أيضا للخلاف فيه ، وإن كان دعوى الاتّفاق لا يخلو من تأمّل ، لما حكاه المصنّف رحمه اللّه في التنبيه الثاني عن العلّامة من فرض التعارض بينها وبين أصالة البراءة فضلا عن الاستصحاب . 2713 . مضافا إلى أنّ قاعدة الحمل على الصحّة معارضة لأصالة الفساد ، لأنّ الشارع إنّما جعلها في مقابلها ، فلو لم تكن مقدّمة عليها لزم إلغائها . وإلى أنّ أدلّة الاستصحاب أعمّ من موارد هذه القاعدة ، فلا بدّ أن تكون مخصّصة بأدلّتها . ثمّ إنّه لا فرق في قضيّة حكومة القاعدة على الاستصحاب بين أن نقول باعتبار كلّ منهما من باب التعبّد أو الظنّ النوعي أو بالاختلاف ، إذ بعد إثبات موضوع الحكم - وهي صحّة المعاملة شرعا - من باب التعبّد أو الظنّ النوعي يزول الشكّ عن ترتّب حكمه عليه ، فلا يكون موردا للاستصحاب ، وهو واضح . 2714 . حاصله : أنّ المراد بالصحّة إن كان مجرّد ترتيب آثار الفعل الصحيح تكون أصالة الصحّة حينئذ في عرض الاستصحابات الحكميّة ، فيقدّم عليها الاستصحاب الموضوعي من باب الحكومة . وإن كان المراد بها صحّة الفعل أيضا ، بمعنى إثبات كون الواقع فعلا صحيحا بأصالة الصحّة ، وإن لم تثبت بها الأمور الخارجة من حقيقة الفعل