تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قال العلّامة في القواعد في آخر كتاب الإجارة : لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل . وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا ، وأنكر المالك التعيين فيهما . والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى ( 2710 ) ، انتهى .
شرح
فسادها بتعيين المدّة وعدمه ، بخلاف الأجرة لتعيّنها على التقديرين ، فلا تختلف صحّتها وفسادها بكونها دينارا أو درهما في كلّ شهر . فيلزم على من ادّعى كونها دينارا إقامة البيّنة عليه ، وإلّا لزمته أجرة المثل إن لم تكن أقلّ من الدينار ، وإلّا فيلزم مقدار الدينار لاعترافه به . وعلى ما ذكرناه من التفصيل تدلّ السيرة المستمرّة بين المسلمين التي هي العمدة في إثبات القاعدة ، ولذا ترى أنّهم لا يشكّون في الحمل على الصحّة فيما اختلفوا في كون المبيع حرّا أو عبدا ، بخلاف ما لو اختلفوا في اشتراط العلم بالقرآن بعد اتّفاقهما على كونه عبدا . 2710 . كما لو قال : آجرتك كلّ شهر بدينار ، فقال : بل شهرا واحدا بدينار ، كما تقدّم في كلام الفخر في الحاشية السابقة ، لعدم تضمّن دعوى مدّعي الصحّة حينئذ لدعوى زائدة . ثمّ اعلم أنّ في المقام أمرين لا بدّ في تتميم القاعدة من التنبيه عليهما : الأوّل : أنّ اعتبار القاعدة هل هو من باب الظهور ، أو التعبّد المحض ؟ وبعبارة أخرى : هل هي من الأدلّة الاجتهاديّة الكاشفة عن الواقع ، أو من الأدلّة الفقاهيّة ؟ وتظهر الثمرة في تعارضها مع ما عدا استصحاب الفساد من الاستصحابات الموضوعيّة على ما سيأتي ، فتقدّم القاعدة عليها على الأوّل كسائر الأدلّة الاجتهاديّة ، ويقع التعارض بينهما على الثاني . وإنّما استثنينا استصحاب الفساد لتقدّمها عليه مطلقا ، وإن قلنا باعتبارها من باب الأصول ، لكونها مجعولة في مقابله في جميع موارد جريانها ، لوضوح معارضة استصحاب الفساد مع أصالة الصحّة في مواردها ، فلو لم تكن