وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ( 2705 ) ولو على وجه التسبيب - كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن غيره ، كما في استنابة العاجز للحجّ ( 2706 ) - لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق النائب الأجرة وعدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل ، وكما في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت . لكن يبقى الإشكال في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت ؛ إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الوليّ . وبراءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله ( 2707 ) لا من حيث اعتباره فعلا للولي ، فلا بدّ أن يكتفى فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمّة الميّت ، ويحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر ( 2708 ) . ولا بدّ من التأمّل في هذا المقام أيضا بعد التتبّع التامّ في كلمات الأعلام .
[ الخامس أنّ الثابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح ]
الخامس : أنّ الثابت من القاعدة المذكورة ( 2709 )
شرح
2705 . أي : للمكلّف المستنيب .
2706 . لتكليفه بالمباشرة أوّلا وبالذات ، وبتحصيله ببدن الغير عند العجز عن المباشرة .
2707 . في بعض النسخ بدله قوله : « وكما في استئجار الوليّ للعمل عن الميّت » . ووجه الإشكال عدم تأتّي الحيثيّتين ، واعتبار الجهتين في استئجار الوليّ من قبل نفسه عمّا وجب عليه من قبل الميّت ، مع كون الأجير نائبا عنه ، وكونه مكلّفا بتحصيل الفعل بنفسه أو ببدن غيره ، كما في استئجار العاجز في الحجّ وإن لم نقل بالترتيب واعتبار العجز هنا .
2708 . يعني : فعل الميّت .
2709 . توضيح الكلام يقع في مقامين : أحدهما : أنّ الثابت بقاعدة الحمل على الصحّة هل هو مجرّد ترتّب أثر الفعل الصحيح عليه ، أو يثبت بها كون الفعل أيضا صحيحا ؟ وبعبارة أخرى : أنّ الثابت بها مجرّد الحكم أو موضوعه الذي