بظهور قولهم في عنوان المسألة : " استصحاب الحال " ، في الوجوديّ ؛ وإلّا لدلّ تقييد كثير منهم العنوان ب " استصحاب حال الشرع " ، على اختصاص النزاع بغير الأمور الخارجيّة . وممّن يظهر منه دخول العدميّات في محلّ الخلاف الوحيد البهبهاني فيما تقدّم منه ، بل لعلّه صريح في ذلك بملاحظة ما ذكره قبل ذلك ( 2059 ) في تقسيم الاستصحاب .
شرح
2059 . قال في رسالته المفردة في الاستصحاب : « وهو على قسمين :
الأوّل : استصحاب متعلّق الحكم الشرعيّ ، أي : الأمور الخارجة عنه التي لها مدخل في ثبوته ، مثل عدم نقل اللفظ عن المعنى ، ومثل عدم التذكية في الحيوانات الميتات في العدميّات ، ووجود الرطوبة في الثوب الواقع على النجس الذي وجد يابسا ، ومثل بقاء المعنى اللغوي على حاله في الوجودات .
الثاني : استصحاب نفس الحكم الشرعيّ ، وهو على ضربين :
الأوّل : أن يثبت به حكم شرعيّ لموضوع معلوم ، مثل أنّا لا ندري أنّ المذي المعلوم الوقوع ناقض للوضوء أم لا ، فيقال : قبل وقوعه كان متطهّرا ، فالطهارة مستصحبة ، فالمذي ليس بناقض شرعا . ومثل ذلك وجدان الماء حين الصلاة للمتيمّم الفاقد له قبلها ، فيحكم بعدم ناقضيّته للتيمّم شرعا .
والضرب الثاني عكس الضرب الأوّل ، وهو أنّ ثبوت الحكم الشرعيّ لموضوع معيّن معلوم جزما ، لكن لا ندري هل تحقّق ذلك الموضوع أم لا ؟ مثلا ندري أنّ البول ناقض للوضوء البتّة ، لكن نشكّ أنّه بعد الوضوء هل حدث البول أم لا ؟ فيقال : الأصل بقاء الوضوء ، فيحكم بعدم تحقّق البول ، فهو متطهّر .
ثمّ نقل القول بالحجّية مطلقا ، وبعدمها كذلك ، والتفصيل تارة بإنكار القسم الأوّل ، وأخرى بإنكار الضرب الأوّل . ثمّ قال : « لكنّ الذي نجد من الجميع حتّى المنكر مطلقا أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل ، مثلا يقولون : الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، فكذلك لغة ، لأصالة عدم النقل . ويستدلّون بأصالة بقاء المعنى