بالعدمي ، وبأنّه يقتضي أن يكون النزاع مختصّا بالشكّ من حيث ( 2054 ) المقتضي لا من حيث الرافع - يمكن توجيهه : بأنّ الغرض الأصليّ هنا لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة ( 2055 ) ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجوديّ . مع أنّه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدميّ بالإجماع المركّب بل الاولويّة ؛ لأنّ الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثّر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى ( 2056 ) . نعم ، ظاهر عنوانهم للمسألة ب " استصحاب الحال " ، وتعريفهم له ( 2057 ) ظاهر الاختصاص بالوجوديّ ، إلّا أنّ الوجه فيه بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلّة الشرعيّة للأحكام ؛ ولذا عنونه بعضهم - بل الأكثر - ب " استصحاب حال الشرع " .
وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد ( 2058 ) على اختصاص محلّ النزاع
شرح
مع أنّه إذا ثبت كون مبنى اعتبار الاستصحاب الوجودي وعدمه على استغناء الباقي عن المؤثّر وعدمه ، سرى ذلك إلى العدميّ أيضا ، لاشتراك العلّة ، وإن قصرت العبارة عن الشمول له .
2054 . لأنّه مع الشكّ في الرّافع يحصل القطع بعلّة البقاء ، والشكّ في وجود المانع منه . والقول باحتياج الباقي إلى المؤثّر لا يمنع القول باعتبار الاستصحاب فيه .
2055 . والاستصحاب العدمي لا يصلح دليلا لوجود حكم كلّي شرعيّ .
2056 . ربّما تمنع الأولويّة بعد فرض تساوي نسبة الممكن إلى طرفيه . اللّهمّ إلّا أن يراد بالتساوي تساوي نسبته في الحاجة إلى المؤثّر ، لا في كيفيّة الحاجة أيضا من حيث الشدّة والضعف وعدمهما .
2057 . بإثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه ، وقد تقدّم من المصنّف رحمه اللّه حكاية نسبته إلى القوم عن شارح الدروس .
2058 . هذا الوجه لا يتأتى في كلام الفاضل الجواد المتقدّم عند شرح قوله :
« ببنائهم هذه المسألة . . . » .