تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وأصرح من ذلك في عموم محلّ النزاع ، استدلال النافين في كتب الخاصّة والعامّة : بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بيّنة النافي ؛ لاعتضاده بالاستصحاب ، واستدلال المثبتين كما في المنية بأنّه لو لم يعتبر الاستصحاب لا نسدّ باب استنباط الأحكام من الأدلّة ؛ لتطرّق احتمالات ( 2060 ) فيها لا تندفع إلّا بالاستصحاب . وممّن أنكر الاستصحاب في العدميّات صاحب المدارك ؛ حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الذي تمسّك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح . وبالجملة : فالظاهر أنّ التتبّع يشهد بأنّ العدميّات ليست خارجة عن محلّ النزاع ، بل سيجيء عند بيان أدلّة الأقوال : أنّ القول بالتفصيل بين العدميّ والوجوديّ - بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ - وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال ، فضلا عن اتّفاق النافين عليه ؛ إذ ما من استصحاب وجوديّ ( 2061 )
شرح
اللغوي ، فينكرون الحقيقة الشرعيّة إلى غير ذلك ، كما لا يخفى على المتتبّع . والأخباريّون أيضا صرّحوا بحجّية الاستصحاب في موضوع الحكم الشرعيّ على ما ذكره الشيخ الحرّ ، فهم يقولون بحجّية القسم الأوّل والضرب الثاني . والفاضل صاحب الذخيرة صرّح بحجّية الضرب الثاني ، ولعلّه موافق للأخباريّين . والوحيد الأستاذ في شرح الدروس فصّل تفصيلا آخر » انتهى كلامه رفع في الخلد شأنه ومكانه . 2060 . مثل احتمال النقل والاشتراك والمجازيّة والإضمار ونحوها . 2061 . إذ لا أقلّ من استصحاب عدم ضدّ المستصحب الوجودي ، لأنّ الطهارة مثلا لا تنفكّ عن عدم النجاسة ، والحياة عن عدم الموت ، والوجوب عن عدم أضداده الأربعة . فإن قلت : إنّ اعتبار الظنّ ببقاء شيء بسبب الظنّ بانتفاء أضداده إنّما يتمّ على القول بالأصول المثبتة ، وهو خلاف التحقيق كما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، فكيف تدّعي الملازمة بين اعتبار الاستصحاب العدمي والوجودي ؟ قلت : أوّلا : إنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الوجود من الآثار الشرعيّة للعدم ،