وأمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجوديّ ( 2053 ) - فمع أنّه معارض باختصاص بعض أدلّتهم الآتي
شرح
2053 . إمّا لأجل عدم حاجة العدم في البقاء إلى المؤثّر ، ولذا اشتهر أنّ العدم لا يعلّل ، وإمّا لظهور لفظ الباقي فيه . ويمكن منع الظهور على الوجهين .
أمّا الأوّل فلمنع عدم حاجة العدم في البقاء إلى المؤثّر ، لأنّ الممكن ما تساوى طرفاه ، ولو لم يحتج طرف العدم إلى المؤثّر خرج عن كونه ممكنا ، ولا ريب أنّ طرفي الممكن كما يحتاج كلّ منهما في الابتداء إلى المؤثّر ، كذلك في البقاء بناء على عدم استغناء الباقي عن المؤثّر ، غاية الأمر أنّه يكفي في علّة العدم عدم علّة الوجود .
ولذا قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : وعدم الممكن مستند إلى عدم علّة . نعم ، ما لا يحتاج إلى العلّة هو العدم المحض الذي يعبّر عنه بالنفي المحض والعدم المطلق ، لا العدم المضاف كما عرفت ، وهو محلّ الكلام في المقام .
وإلى ما ذكرناه أشار الفاضل اللاهيجي في الجواب عمّا قيل : إنّ الممكن لو احتاج في وجوده إلى المؤثّر لاحتاج عدمه أيضا ، لاستواء النسبة إليهما ، لكنّ العدم لكونه نفيا محضا لا يصلح لأن يكون أثر الشيء ، قال : « إنّا لا نسلّم أنّ عدم الممكن نفي محض ، إن أريد بالنفي المحض أن لا يكون له وجود أصلا لا ذهنا ولا خارجا . وإن أريد أن لا يكون له وجود في الخارج فقط ، فلا نسلّم أنّ العدم لا يصلح أن يكون أثر الشيء . ألا ترى أنّ عدم المعلول مستند إلى عدم علّته ، فإنّ معنى العلّية والتأثير ليس إلّا الترتّب العقلي ، وصحّة تخلّل الفاء . ولا شبهة في صحّة ذلك بين العدمين ، فإنّ العقل يحكم بأنّ العلّة ارتفعت فارتفع المعلول ، ولا يحكم بأنّ المعلول ارتفع فارتفعت العلّة وإن كانا متلازمين » انتهى .
ولا يخفى أنّ العدم إذا صلح لأن يكون أثرا لمثله ثبت أيضا كون العدم مؤثّرا في مثله ، فلا يرد حينئذ أنّ العدم لعدميّته لا يصلح للتأثير .
وأمّا الثاني ، فإنّ التعبير بالباقي لعلّه لأجل عدم لفظ جامع بين الوجود والعدم .