تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أمّا بالاعتبار الأوّل فمن وجوه ، الوجه الأوّل : من حيث إنّ المستصحب قد يكون أمرا وجوديّا - كوجوب شئ أو طهارة شئ أو رطوبة ثوب أو نحو ذلك - وقد يكون عدميّا ، وهو على قسمين : أحدهما عدم اشتغال الذمّة بتكليف شرعيّ ، ويسمّى عند بعضهم ب : " البراءة الأصليّة " و " أصالة النفي " . والثاني : غيره ، كعدم نقل اللفظ عن معناه ، وعدم القرينة ، وعدم موت زيد ورطوبة الثوب وحدوث موجب الوضوء أو الغسل ، ونحو ذلك . ولا خلاف في كون الوجوديّ محل النزاع . وأمّا العدمي ، فقد مال الأستاذ قدّس سرّه إلى عدم الخلاف فيه ، تبعا لما حكاه عن أستاذه السيّد صاحب الرياض رحمه اللّه : من دعوى الإجماع على اعتباره في العدميّات . واستشهد على ذلك بعد نقل الإجماع المذكور ، باستقرار سيرة العلماء على التمسّك بالأصول العدميّة ، مثل : أصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك ، وببنائهم هذه المسألة ( 2048 ) على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء .
شرح
والثالث مثل ما لو وجد المتيمّم ماء في أثناء صلاته ، فأريق قبل مضيّ زمان يتمكّن من التوضّؤ به فيه ، فإنّهم قد اختلفوا في كون الشكّ في انتقاض التيمّم من جهة الشكّ في استعداده للبقاء إلى زمان وجدان الماء ، بأن كان عدم وجدانه مأخوذا في صحّة التيمّم ، أو من جهة الشكّ في كون وجدانه رافعا لها ابتداء واستدامة . ثمّ إنّ مجموع الأقسام المتقدّمة ترتقي إلى عشرين قسما ، تسعة باعتبار المستصحب ، وثلاثة باعتبار الدليل ، وثمانية باعتبار الشكّ المأخوذ في الاستصحاب . وهنا أقسام أخر أيضا ، إلّا أنّ العمدة منها التي تختلف بها الأدلّة والأقوال المعروفة ما ذكرناه ، فلا تغفل . 2048 . بتقريب أنّ المحتاج إلى العلّة في البقاء هو الوجود دون العدم ، ولذا اشتهر أنّ الأعدام لا تعلّل ، فبنائهم الخلاف في المسألة على ما ذكر يكشف عن عدم الخلاف في الاستصحابات العدميّة .