تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
نعم ، ذكر في العدّة - انتصارا للقائل بحجّيته - ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من : " أنّ الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتا أو يجد ريحا " 5 . ومن العجب أنّه ( 2023 ) انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ ، ولم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم . وأوّل من تمسّك بهذه الأخبار - فيما وجدته - والد الشيخ البهائي قدّس سرّه فيما حكي عنه في العقد الطهماسبي ، وتبعه صاحب الذخيرة وشارح الدروس ، وشاع بين من تأخّر عنهم . نعم ، ربّما يظهر من الحليّ في السرائر الاعتماد على هذه الأخبار ؛ حيث عبّر عن استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ب : " عدم نقض اليقين إلّا باليقين " ، وهذه العبارة الظاهر أنّها مأخوذة من الأخبار .

[ الثاني أن الاستصحاب من الأدلّة العقلية ]

الثاني : أن عدّ الاستصحاب - على تقدير ( 2024 ) اعتباره من باب إفادة الظنّ -
شرح
من جهة العقل والشرع . وكيف كان ، لا يسعني المجال في الحال للمتتبّع في كتب القوم لينكشف به الحجاب عن وجه المرام . 2023 . فيه ما لا يخفى ، لأنّ الشيخ لم ينتصر بالخبر المذكور للقول باعتبار الاستصحاب ، وإنّما ذكره من جملة أدلّة القول باعتباره . قال : « واستدلّ من نصر استصحاب الحال بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . . . » . 2024 . اعلم أنّ دليل كلّ شيء لا بدّ أن يكون مركّبا من صغرى وكبرى كلّية ، فإن كانت كلّ واحدة منهما عقليّة محضة يسمّى الدليل حينئذ عقليّا ، مثل قولنا : العالم ممكن ، وكلّ ممكن له مؤثّر . وإن كانت إحداهما عقليّة والأخرى نقليّة ، يسمّى الدليل حينئذ بالمركّب من العقلي والنقلي ، مثل قولنا : الوضوء عمل ، وكلّ عمل لا يصحّ إلّا بالنيّة ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » . وليس من الأدلّة ما يكون نقليّا محضا . وعلّله المحقّق الطوسي رحمه اللّه باستلزامه الدور ، لأنّ النقلي الصرف لا يفيد إلّا بعد العلم بصدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والعلم بصدقه لا يستفاد من العقل على هذا التقدير ، وإلّا لم يكن نقليّا صرفا ، بل لا بدّ وأن
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 22 | الميرزا موسى التبريزي