شرح
يستفاد من النقل ، فيلزم الدور . وعلى هذا فما كان من الأدلّة بعض مقدّماته نقليّا - وإن كان من المقدّمات البعيدة - لا يسمّى عقليّا .
ومنهم من ثلّث القسمة ، وأراد بالدليل النقلي ما كان جميع مقدّماته القريبة نقليّا ، كقولنا : تارك المأمور به عاص ، لقوله تعالى :أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِيوكلّ عاص يستحقّ العقاب ، لقوله تعالى :وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. هذا ما ذكره علماء الكلام .
وأمّا علماء الأصول فظاهرهم انقسام الدليل عندهم إلى عقلي ونقلي ، فما كانت مقدّمتاه عقليّتين - كما في مسألة الحسن والقبح - فهو داخل في العقلي .
وما كانت الكبرى فيه شرعيّة فهو داخل في النقلي ، كما في الأدلّة الشرعيّة من الكتاب والسنّة والإجماع . وما كانت الكبرى فيه خاصّة عقليّة ، أو توقّفت الكبرى العقليّة على بعض المقدّمات الشرعيّة ، كما في القياس والاستحسان والمفاهيم والملازمات مثل مقدّمة الواجب وحرمة الضدّ ، يسمّى بالعقليّات غير المستقلّة .
أمّا الأوّل ، فإنّ إلحاق الفرع بالأصل إنّما هو بواسطة العلّة المستنبطة عقلا من الشرع . فإذا قال الشارع : الخمر حرام ، واستفيد منه كون علّة الحرمة هو الإسكار ، يلحق بها الفقّاع ، فيقال : الفقّاع حرام ، لمساواته للخمر في الإسكار . وإن شئت قلت : الفقّاع مسكر ، وكلّ مسكر حرام ، للظنّ بذلك من قوله عليه السّلام :
« الخمر حرام » .
وأمّا الثاني ، فإنّ الاستحسان رجحان ينقدح في نفس الفقيه يعسر عليه التعبير عنه من دون أن يرد على الحكم المستحسن دليل شرعيّ بالخصوص ، بل كان انقداح رجحانه مستندا إلى ملاحظة موارد الشرع وسلوك الشارع فيها ، فيقال : فعل هذا أو تركه يناسب موارد الشرع ، وكلّ ما هو كذلك فهو مطلوب الفعل أو الترك للشارع ، لرجحان في النظر ، وهذا الرجحان وإن كان عقليّا إلّا