شرح
عمرو وطهارة بدنه - لا يصير دليلا على حكم شرعيّ ، لأنّ الثابت به فيها إنّما هي الأحكام الجزئيّة ، وهي ليست ممّا ينبغي أن يؤخذ من الشارع لتكون شرعيّة ، ويكون المثبت لها دليلا على حكم شرعيّ ، إذ ما ينبغي أن يؤخذ من الشارع هي الأحكام الكلّية دون الجزئيّة .
نعم ، الاستصحاب فيها من الأمارات الظنّية المعتبرة بالعقل ، والبحث عنه من هذه الجهة في هذه المسألة استطراديّ ، كما يشهد به تمثيلهم له بعد تعريفه بوجدان المتيمّم الماء في أثناء الصلاة كما فعله العضدي ، أو بعدم كون المذي ناقضا للوضوء ، كما فعله العلّامة في النهاية .
وإن قلنا باعتباره من باب الأخبار ، فلا إشكال في كونه من القواعد الشرعيّة أو الأدلّة الشرعيّة على الوجهين المتقدّمين ، فيقال : هذا يقينيّ الحصول مشكوك البقاء ، وكلّ ما هو كذلك لا يجوز نقضه بالشكّ .
وهل هو على الأوّل من القواعد الاجتهاديّة الناظرة إلى الواقع والكاشفة عنه ظنّا ، أو من القواعد الفقاهيّة المتعبّد بها ، مع قطع النظر عن إفادتها الظنّ حتّى يكون من الأصول التعبّدية ؟ وجهان مبنيّان على أنّ مؤدّى الأخبار الواردة في المقام هو عدم جواز نقض اليقين بالشكّ من حيث حصول الظنّ ببقاء المتيقّن السابق ، كما احتمله المحقّق القمّي رحمه اللّه ، بل جعل شيخنا البهائي قدّس سرّه في الحبل المتين - في كلامه الآتي في كلام المصنّف رحمه اللّه - مناط حجّية الاستصحاب هو وصف الظنّ مع تمسّكه في اعتباره بالأخبار ، أو أنّ مؤدّاها التعبّد بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ .
وعلى تقدير كونه من الأدلّة العقليّة ، فإن قلنا بكون مؤدّى الأخبار هو إمضاء حكم العقل ، بأن كانت واردة في مقام إمضاء بناء العقلاء على العمل بالظنّ الحاصل بالبقاء في موارد الاستصحاب ، كما تقدّم احتماله من المحقّق القمّي رحمه اللّه ، يكون دليلا عقليّا وشرعيّا . وإن منعنا حكم العقل ، فمع تنزيل الأخبار على صورة