الظاهريّة الثابتة ( 2021 ) للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم - نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال - مبنيّ على استفادته من الأخبار ، وأمّا بناء على كونه من أحكام العقل فهو دليل ظنّي اجتهادي ، نظير القياس والاستقراء على القول بهما .
شرح
حصول الظنّ يكون دليلا شرعيّا خاصّة أو قاعدة اجتهاديّة شرعيّة كذلك ، على الوجهين المتقدّمين . ومع تنزيلها على بيان الحكم تعبّدا يكون دليلا فقاهيّا أو قاعدة مبتدئة « * » . وإن قلنا باختصاص الأخبار بالشبهات الموضوعيّة ، كما هو ظاهر تركهم التمسّك بها للمقام مع كونها بمرأى ومسمع منهم على ما عرفت ، يكون دليلا عقليّا خاصّة .
وعلى تقدير كونه مأخوذا من الأخبار مع حملها على الشبهات الموضوعيّة ، فإن قلنا بإفادتها لاعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، فمع تسليم حكم العقل أيضا فيها يكون قاعدة اجتهاديّة شرعيّة عقليّة . ومع منع حكم العقل فيها يكون قاعدة شرعيّة خاصّة . ومع عدم الاعتداد بأخبار الآحاد في إثبات المسائل الاصوليّة يكون عقليّة محضة .
وإن قلنا بإفادتها لاعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ، فمع تنزيل حكم العقل عليه أيضا ، كما هو ظاهر من قال بأن ما ثبت دام ، يكون قاعدة فقاهيّة شرعيّة عقليّة أو دليلا كذلك . ومع عدم الاعتداد بأخبار الآحاد في المسائل الاصوليّة يكون عقليّة محضة . ومع منع حكم العقل يكون شرعيّة محضة . وبالجملة ، إنّ الخلاف في هذه المراتب واقع في كلماتهم يظهر من ملاحظة أقوالهم وأدلّتهم ، ومنشأ الجميع ما قدّمناه من التفصيل ، فلاحظ وتدبّر ، واللّه الهادي .
2021 . قد تقدّم الكلام في الفرق بين الحكم الظاهري والواقعي والدليل الاجتهادي والفقاهتي وغير ذلك فيما علّقناه على أوائل مسألة البراءة ، فراجع .
هامش
( * ) كذا تقرأ الكلمة في الطبعة الحجريّة ، ولعلّها تصحيف : تعبّدية .