وحيث إنّ المختار عندنا هو الأوّل ، ذكرناه في الأصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم ، لكن ظاهر كلمات الأكثر ( 2022 ) - كالشيخ والسيّدين والفاضلين والشهيدين وصاحب المعالم - كونه حكما عقليّا ، ولذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار .
شرح
2022 . لا يخفى ما فيه من الاشتباه والخلط بين الاستصحاب وقاعدة اليقين ، لأنّهما أصلان مختلفان ، والأوّل معتبر من باب العقل ، والثانية معدودة في القواعد الشرعيّة حتّى عند العامّة . وقد تعرّض جماعة منهم لكلّ منهما بعنوان على حدة ، منهم الرازي ومحمد البرماوي والشافعي وغيرهم . واستدلّوا على قاعدة اليقين بأخبار مرويّة عن طرقهم ، منها ما نقله المصنّف رحمه اللّه عن الشيخ تأييدا للقول بحجّية الاستصحاب .
وصرّح بعضهم بأنّهما قريبان بحسب المؤدّى ، قال في منظومته بعد ذكر الأدلّة المختلف فيها ، ومنها الاستقراء والاستصحاب والاستحسان .قد قرّرت في فقهنا له قواعد * وفي أصوله لها شواهد
منها اليقين الشكّ لا يرفعه * وذا في الاستصحاب ما ينفعهوقال في شرحها المسمّى بالنبذة الألفيّة : « ولأجل هذه القاعدة كان الاستصحاب حجّة ، بل كاد أن يكونا متّحدين ، ولذا قلت في النظم : وذا في الاستصحاب ما ينفعه » .
وممّن صرّح باختلاف الأصلين من الطائفة المحقّة هو المحقّق القمّي رحمه اللّه . وظنّي أنّ عدم تعرّض أصحابنا لقاعدة اليقين في كتبهم الاصوليّة ممّا عثرت عليه ، إنّما هو لأجل عدم تعرّضهم للقواعد الشرعيّة فيها . ويؤيّده ما نقله المصنّف رحمه اللّه عن الحلّي هنا ، والشهيد في الأمر الرابع ، من التعبير بعدم نقض اليقين .
نعم ، قد ذكر الشيخ في العدّة من جملة أدلّة القول باعتبار الاستصحاب الخبر الذي نقله عنه المصنّف رحمه اللّه ، وهو يؤذن بكون الكلام في اعتبار الاستصحاب أعمّ