تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فإنّ المستفاد من هذه وأمثالها : أنّ المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ، نظير قوله عليه السّلام : " إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء " . وقوله عليه السّلام : " اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية " ، فإنّ مورده استصحاب بقاء رمضان ، والشكّ فيه ليس شكّا في الرافع ( 2168 ) ، كما لا يخفى . هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ " النقض " عن ظاهره ، لأنّ قوله : " بل ينقض الشكّ باليقين " معناه رفع الشكّ ( 2169 ) ؛ لأنّ الشكّ ممّا إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع .
شرح
2168 . لكون الزمان من الأمور المتجدّدة آناً فآنا . 2169 . لا عدم الاعتداد به حتّى ينطبق على المعنى الثالث . هذا ، وقد حكى عن المصنّف رحمه اللّه - مضافا إلى ما ذكره هنا - دعوى وقوع التعبير بنقض الشكّ باليقين في الصحيحة الثالثة ، لمناسبة قوله « ولا ينقض اليقين بالشكّ » وبتبعيّته ، لا من جهة إرادة المعنى المجازي الأوّل ، فلا يصلح التعبير به عن صرف النقض في الفقرة الثانية عن ظاهره . مضافا إلى ما يقال : من عدم صحّة المعنى المجازي الثاني هنا أيضا ، لأنّه عبارة عن رفع اليد عن الشيء بعد الأخذ به ، سواء كان له مقتضي الثبوت أم لا . والشكّ هنا ليس مأخوذا في زمان حتّى يصدق النقض بالنسبة إليه ، فلا بدّ أن يكون المراد بالنقض هنا مطلق عدم الاعتداد به . ثمّ إنّ المراد بنقض الشكّ باليقين نقضه باليقين السابق ، لا اليقين اللاحق كما ربّما يوهمه قوله : « لأنّ الشكّ إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع » لأنّ المراد بالفقرات الستّ أو السبع في الصحيحة الثالثة - كما أسلفناه سابقا - إمّا بيان قاعدة الاستصحاب أو الاحتياط . وعلى الأوّل - كما هو الفرض في المقام - فالمراد بهذه الفقرات بيان عدم الاعتداد بالشكّ مع وجود اليقين السابق . ومن تأمّل في هذه الفقرات جزم بما ذكرناه ، فالمراد بنقض الشكّ باليقين رفع اليد عن الآثار المرتّبة