بنفس اليقين على كلّ تقدير ، بل المراد : نقض ما كان ( 2165 ) على يقين منه وهو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين ( 2166 ) .
والمراد ب " أحكام اليقين " ليس أحكام نفس وصف اليقين ؛ إذ لو فرضنا حكما شرعيّا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشكّ قطعا ، كمن نذر فعلا في مدّة اليقين بحياة زيد . بل المراد : أحكام المتيقّن المثبتة له من جهة اليقين ، وهذه الأحكام كنفس المتيقّن أيضا لها استمرار شأنيّ لا يرتفع إلّا بالرافع ؛ فإنّ جواز الدخول في الصلاة بالطهارة أمر مستمرّ إلى أن يحدث ناقضها .
وكيف كان ، فالمراد إمّا نقض المتيقّن ، والمراد به رفع اليد عن مقتضاه ، وإمّا نقض أحكام اليقين أي الثابتة للمتيقّن من جهة اليقين به ، والمراد حينئذ رفع اليد عنها .
ويمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث ، مثل قوله عليه السّلام : " بل ينقض الشكّ ( 2167 ) باليقين " وقوله عليه السّلام : " ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات " .
وقوله عليه السّلام في رواية الأربعمائة : " من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشك " . وقوله : " إذا شككت فابن على اليقين " .
شرح
2165 . إن كان المستصحب من الأحكام الشرعيّة .
2166 . إن كان المستصحب من الموضوعات الخارجة .
2167 . كما في الصحيحة الثالثة ، لكن كان فيما سبق لفظ « لكنّه » بدل « بل » .
وكيف كان ، فوجه الاستفادة أنّ الشكّ ليس ممّا له مقتضي البقاء وفرض الشكّ في رافعه ، حتّى يصدق جواز نقضه باليقين السابق بالمعنى الثاني ، بل لا معنى للشكّ في رافعه ، لفرض القطع بوجوده . وأمّا سائر الفقرات ممّا وقع التعبير فيه بعدم الاعتداد وعدم الدخول والمضيّ والدّفع والبناء فواضح ، لعدم الأخذ في مفاهيم هذه الألفاظ ما هو مأخوذ في مفهوم النقض ، فالمراد بها مجرّد رفع اليد عن اليقين السابق ، كان الشكّ في الرافع أم المقتضي .