وأمّا قوله عليه السّلام : " من كان على يقين فشكّ " فقد عرفت ( 2170 ) أنّه كقوله :
" إذا شككت ( 2171 ) فابن على اليقين " غير ظاهر في الاستصحاب ، مع إمكان أن يجعل قوله عليه السّلام ( 2172 ) : " فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، أو لا يدفع به " قرينة على اختصاص صدر الرواية ( 2173 ) بموارد النقض ، مع أنّ الظاهر من المضيّ : الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم التوقّف إلّا لصارف ، نظير قوله عليه السّلام : " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك " ونحوه ، فهو أيضا مختصّ بما ذكرنا .
شرح
على الشكّ بمقتضى الأصول لولا اعتبار قاعدة الاستصحاب ، وهذا ينطبق على المعنى المجازي الأوّل ، لأنّه بعد فرض كون الشكّ ممّا له البقاء لولا الرّافع كانت آثاره أيضا كذلك .
نعم ، ربّما يمكن أن يفرّق بين معنى النقض هنا ومعناه في قوله « ولا ينقض اليقين بالشكّ » بأنّ المراد بالنقض هنا رفع آثار الشكّ من رأس ، وهناك رفع آثار المتيقّن بعد ثبوتها ، مع ثبوت المقتضي للبقاء في المقامين . ولكن هذا المقدار من الفرق غير قادح في المقام ، لأنّ المراد بأقرب المجازين إلى حقيقة النقض هو رفع ما له مقتضي الثبوت مطلقا ، سواء كان الرفع بعد الثبوت أم من رأس . وإن أبيت إلّا عن دعوى كون هذا المعنى - أعني : الرفع - من رأس معنى مجازيّا آخر مقابل المعنيين المذكورين ، فلا ريب أنّ هذا المعنى أقرب إلى معنى رفع اليد عن الشيء بعد ثبوته مع ثبوت المقتضي له ، من معنى رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضي له ، فلا يصلح حينئذ أن يكون قوله « بل ينقض الشكّ باليقين » قرينة لحمل قوله عليه السّلام « ولا ينقض اليقين بالشكّ » على إرادة المعنى الثالث ، فتدبّر .
2170 . من حيث ظهوره في اعتبار الشكّ الساري دون الاستصحاب .
2171 . من حيث احتماله للتقيّة أو الاحتياط بالبناء على الأكثر .
2172 . في حديث الأربعمائة .
2173 . أعني : قوله « من كان على يقين » الحديث .