تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
أمّا أوّلا : فإنّ استصحاب الشغل كاستصحاب عدم الوجوب الراجع إلى استصحاب البراءة غير جار عند المصنّف رحمه اللّه ، نظرا إلى حكومة قاعدتي الشغل والبراءة على استصحابهما لكون مجرّد الشكّ في الخروج من عهدة التكليف الثابت يقينا في آن علّة تامّة لحكم العقل بتحصيل اليقين بالبراءة ، فلا يبقى شكّ في الحالة الثانية حتّى ينسحب حكم الحالة الأولى إليها . وكذا مجرّد الشكّ في التكليف علّة تامّة لحكم العقل بعدمه في الظاهر ، من دون حاجة إلى استصحاب البراءة السابقة . وقد صرّح المصنّف رحمه اللّه بهذه الجملة في غير موضع من كلماته . وأمّا ثانيا : فإنّ استصحاب الشغل مبنيّ على القول بكون التكليف بصوم شهر رمضان تكليفا واحدا وهو خلاف المرضيّ عند المصنّف رحمه اللّه كما أشرنا إليه سابقا ، لأنّ تكليف كلّ يوم تكليف مستقلّ ، والشكّ فيه شكّ في التكليف ، فهو مورد لأصالة البراءة دون الاشتغال . وأمّا ثالثا : فإنّ استصحاب الشغل في اليوم المردّد بين شهر رمضان وشوّال إن كان مع استصحاب شهر رمضان ، فهو - مع كونه تسليما لجريان الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي - غير جار ، نظير عدم جريان استصحاب الحكم مع استصحاب موضوعه المشكوك فيه ، بل هو من جزئيّاته ، كما سيجيء بيانه عند بيان اشتراط العلم ببقاء الموضوع في جريان الاستصحاب . وإن كان بدونه فهو غير جار ، لعدم العلم ببقاء موضوعه . وأمّا رابعا : فإنّا نمنع كون استصحاب العدم من قبيل الشكّ في الرافع ، لكون العدم مستندا إلى عدم علّة الوجود ، وغير مستغن عن العلّة في البقاء كما أشرنا إليه سابقا .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 164 | الميرزا موسى التبريزي